تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
والمؤدّى على النسختين واحد . والظاهر أنّ معنى « كلّ حكم ذي دين » أي الحكم الذي يتديّن به وينسب إلى الدين والشريعة النبويّة الإلهيّة ، لا الحكم الذي هو من عوائدهم العرفيّة ونحوها وإن صار العمل به لازما لهم . فالمراد : إنّه يجوز ويمضي على أهل كلّ حكم - يجعلونه بحسب نحلتهم دينا لهم - ما يستحلّونه ، فيحلّ بسبب ذلك الجواز ورفع المانع من أحدهم بحسب دينه والتزامه ، ويسوغ لغيره ما يستحلّه ، ولا يرعى حقّه فيه بحسب الحكم الواقعي الأوّلي ، فإنّ تديّنه مع إلزامه به يرفع حقّه ، فيترتّب على هذا الرفع ما ينطبق على القواعد العامّة من الاستحلال . ولأجل هذا الترتّب وحصول الحلّ عند ذلك ، جعل رفع الحقّ سببا للحلّ وإن كان المقتضي للحلّ هو القواعد العامّة . وربما تكون « ما » مصدريّة ، والمعنى حينئذ : يجوز وينفذ عليهم نوع استحلالهم بحسب نحلتهم ، بنحو التقرير الذي قدّمناه ، وسيأتي إن شاء اللّه في المقام الثاني من الفصل الثالث بقيّة بيان . هذا . ومحلّ ابن فضّال - مع جلالته المعروفة - لا يخرج الحديث عن الصحّة وإن كان يقول بإمامة عبد اللّه الأفطح مع الأئمّة عليهم السّلام « 1 » على ما ذكر .
هامش
( 1 ) . عليّ بن الحسن بن فضّال ، وثّقه أصحابنا مع حكمهم بكونه فطحيّا : قال النجاشي في رجاله : 257 - 258 ، الرقم 676 . كان فقيه أصحابنا بالكوفة ، ووجههم وعارفهم بالحديث ، والمسموع قوله فيه ، سمع منه شيئا كثيرا ، ولم يعثر له على زلّة فيه ولا ما يشينه ، وقلّ ما روى عن ضعيف ، وكان فطحيّا . وقال الشيخ الطوسي في الفهرست : 272 ، الرقم 392 : فطحيّ المذهب ، ثقة ، كوفيّ ، كثير العلم ، واسع الرواية والأخبار ، جيّد التصانيف ، غير معاند ، وكان قريب الأمر إلى أصحابنا الإماميّة القائلين بالاثني عشريّة . وذكره في رجاله أيضا في موردين دون توثيقه أو تضعيفه : الأوّل : 389 ، الرقم 5730 في أصحاب الإمام الهادي عليه السّلام ، والثاني : 400 ، الرقم 5867 في أصحاب الإمام الحسن العسكري عليه السّلام . وذكره أيضا العلّامة الحلّي في خلاصة الأقوال : 177 ، الرقم 526 موثّقا له ومعترفا بكونه من الفطحيّة ، ثمّ قال : أعتمد على روايته وإن كان مذهبه فاسدا .