ولو اشترك الماء بين اثنين مثلا ، فليس لأحدهما التوضّؤ منه بدون إذن الآخر . وفي الاكتفاء بشاهد الحال وجه قد عرفته .
ومن هنا يظهر أيضا أنّ القناة إذا كانت مشتركة بين جماعة ولكن قد قسّطوها على الأيّام بمعنى أنّ الخارج في كلّ واحد منها لواحد منهم ، فإن وفوا بهذا التقسيط ، فلا إشكال في صحّة الوضوء لكلّ منهم في يومه من مائه ، ولا حاجة إلى الاستئذان ، لمكان القسمة . وإن اختلطت الأقساط بأن يأخذ كلّ من قسط الآخر ، فلا شبهة أيضا في حرمة التصرّف وبطلان الوضوء ، إلّا مع الإذن أو شاهد الحال على ما تقدّم ، والاحتياط واضح .
ثمّ المعتبر رضا الجميع ، أو الظنّ به ، فلا يكتفى بإذن واحد منهم ، أو ما في حكمه .
ولو تيقّن أنّه توضّأ ولكن شكّ بعد الوضوء في أنّ الماء الذي توضّأ منه هل كان مباحا أو مغصوبا ، لا يلتفت إليه ؛ لما تقدّم .
ولو شكّ في ماء هل هو من ماله ، أو من مال غيره ، فهل يجوز له التوضّؤ منه أم لا ؟
وجهان .
ولو جهل مالكه ، ففي جواز التوضّؤ منه إشكال أيضا .
[ المسألة ] السابعة : لا خلاف في عدم اشتراط الاستقرار في الوضوء مطلقا
؛ للأصل ، وإطلاق الكتاب والسنّة ، فيجوز له الوضوء ماشيا ، وفي السفينة السائرة . وكذا في عدم اشتراط الجلوس ، فيجوز قائما .
وإلى هنا تمّ الكلام فيما يتعلّق بالوضوء من الأحكام ، فالحمد للّه الملك العلّام ، والصلاة على محمّد وآله أئمّة الأنام من الآن إلى وقت القيام .
وقد حرّره مؤلّفه الراجي عفو الله ابن عليّ مدد ، حبيب الله ، وكان فراغه منه في السابع من شهر شعبان سنة 1283 من الهجرة النبويّة ، وتتلوه بقيّة أحكام الطهارات في المجلّد الثاني « 1 » إن شاء الله .
هامش
( 1 ) حسب تجزئة المؤلف رحمه اللّه .