المتيقّن ، وهو ما ثبت من رواية الكافي ، المتقدّمة « 1 » ، وهو التمندل ، وغيرها من الأدلّة لا يصلح للاستدلال به . والقول باشتراك التمندل وغيره في إزالة أثر العبادة قياس باطل ؛ لعدم وضوح الحكمة .
وثانيهما ظاهر من عبّر بمسح الأعضاء .
ودليله ما ذكر من الاشتراك في إزالة أثر العبادة ، وقوله : « حتّى يجفّ » لظهوره في جفافه بنفسه .
وفي الأوّل ما مضى . وفي الثاني ما لا يخفى .
وفي جامع المقاصد بعد أن فسّر التمندل بمسح ماء الوضوء بثوب ونحوه قال :
والظاهر أنّ مسح الوجه باليدين ووضع اليدين في الكمّين لا يعدّ مكروها ؛ لعدم صدق التمندل على ذلك ، لكن قوله عليه السّلام : « حتّى يجفّ » قد يشعر بخلاف ذلك « 2 » .
انتهى .
واعترض عليه الخوانساري في شرح الدروس بأنّ « هذا التعليل يقتضي إخراج الذيل أيضا ؛ لعدم صدق المنديل عليه أيضا » « 3 » . انتهى .
وفيه نظر ؛ إذ مراد المحقّق الكركي رحمه اللّه عدم البأس بوضع اليدين في الكمّ ، لا التمسّح به ، وهما أمران متغايران ، وظاهر أنّ التمندل والتمسّح لا يطلقان على مطلق الوضع ، وكذلك لا ينصرف التمندل عرفا إلى مسح الوجه باليدين ، فتأمّل ، فذكر الكمّ من باب التمثيل ، أو من باب عدم حكم العرف .
ومن هنا يظهر خطأ ما ربما ينسب إليه رحمه اللّه من القول باختصاص الحكم بالتمسّح بالمنديل والذيل ، دون الكمّ ، فليتدبّر .
وبالجملة ، الحكم بالكراهة في غير المنديل لا مستند له ، إلّا أنّ قاعدة التسامح جارية في المقام ، فلا بأس بالحكم بالكراهة مطلقا .
هامش
( 1 ) في ص 729 .
( 2 ) جامع المقاصد ، ج 1 ، ص 232 .
( 3 ) مشارق الشموس ، ص 138 .