أبا عبد الله عليه السّلام توضّأ للصلاة ثمّ مسح بأسفل قميصه ، ثمّ قال : « يا إسماعيل افعل هكذا فإنّي هكذا أفعل » « 1 » . انتهى .
ويمكن حمله على تعليم التقيّة . وحمله بعضهم على أنّ فعله عليه السّلام كان لعارض من برد وشبهه . وجمع بعضهم بينه وبين الرواية الدالّة على الكراهة بحمله على الاختصاص بالمنديل فلا ينافيه الثانية ؛ لاختصاصها بالذيل « 2 » ، فليتأمّل .
ومنها : ما رواه الصدوق بإسناده - الصحيح - عن منصور بن حازم قال : رأيت أبا عبد الله عليه السّلام وقد توضّأ وهو محرم ، ثمّ أخذ منديلا فمسح به وجهه « 3 » . انتهى .
وفيه : أنّه محمول على التقيّة ، أو على بيان جواز هذا الفعل ، أو على الضرورة من البرد وخوف الشين مثلا .
ومنها : ما رواه البرقي في المحاسن عن أبيه ، عمّن ذكره ، عن عبد الله بن سنان ، قال :
سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن التمندل بعد الوضوء ؟ فقال : « كان لعليّ عليه السّلام خرقة في المسجد ليس إلّا للوجه يتمندل بها » « 4 » . انتهى .
وما رواه أيضا عن عليّ بن الحكم ، عن أبان بن عثمان ، عن عبد الله بن سنان ، عن الصادق عليه السّلام قال : « كانت لعليّ عليه السّلام خرقة يعلّقها في مسجد بيته لوجهه ، إذا توضّأ تمندل بها » « 5 » . انتهى .
وما رواه أيضا عن الوشّاء ، عن محمّد بن سنان ، عن الصادق عليه السّلام قال : « كانت لأمير المؤمنين عليه السّلام خرقة يمسح بها وجهه إذا توضّأ للصلاة ، ثمّ يعلّقها على وتد ، ولا يمسّها غيره » « 6 » . انتهى .
والجواب : أنّ هذه الأخبار يستفاد منها رجحان التمندل ؛ نظرا إلى دلالتها على مداومة
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 357 ، ح 1069 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 474 ، أبواب الوضوء ، الباب 45 ، ح 3 .
( 2 ) لاحظ مشارق الشموس ، ص 137 .
( 3 ) الفقيه ، ج 2 ، ص 226 ، ح 1065 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 474 ، أبواب الوضوء ، الباب 45 ، ح 4 .
( 4 ) المحاسن ، ص 429 ، ح 247 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 475 ، أبواب الوضوء ، الباب 45 ، ح 7 .
( 5 ) المحاسن ، ص 429 ، ح 248 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 475 ، أبواب الوضوء ، الباب 45 ، ح 8 .
( 6 ) المحاسن ، ص 429 ، ح 249 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 475 ، أبواب الوضوء ، الباب 45 ، ح 9 .