الذكرى ، ففيه : أنّ طلب الماء للوضوء مع إرادة الاستنجاء لا يدلّ أصلا على دخوله في الوضوء ؛ لشيوع أن يكتفوا في ذكر الغرض بما هو الأصل والعمدة ، وقس عليه أيضا القول الآخر ، مع أنّه ليس قول الإمام ، بل قول الراوي ، فلا يصلح للاحتجاج « 1 » .
انتهى .
وبالجملة ، الاستدلال بهاتين الروايتين على دخول ماء الاستنجاء في مدّ الوضوء بعيد كما في الرياض « 2 » ، وغيره « 3 » أيضا .
[ التذنيب ] الثالث : المدّ رطل ونصف رطل بالأرطال المدنيّة
، كما دلّ عليه رواية زرارة ، المذكورة « 4 » ، حيث إنّ المراد بالرطل المذكور فيه المدنيّ ، كما في التهذيب والاستبصار ، قال : « يعني أرطال المدينة ، فيكون تسعة أرطال العراق » . « 5 »
ويظهر من بعضهم أنّ هذا من تتمّة الحديث ؛ مضافا إلى أنّ الإمام المذكور في هذه الرواية مدنيّ ، فيحمل اللفظ على عرفه ، فليتأمّل ، وإلى الإجماع - على الظاهر المصرّح به في جملة من الكتب « 6 » - على إرادة المدنيّ ، وسيأتي الكلام في ذلك مفصّلا أيضا في كتاب الزكاة إن شاء الله .
وعلى هذا فيكون المدّ رطلين وربع رطل بالأرطال العراقيّة ، فإنّ الرطل العراقي - كما تقدّم في البحث عن قدر الكرّ - مائة وثلاثون درهما ؛ لرواية الهمداني « 7 » المذكورة الدالّة على أنّ الصاع ستّة أرطال بالمدنيّ ، وتسعة بالعراقيّ ، وأنّه بالوزن ألف ومائة وسبعون وزنة ، أي درهما ، ولا ريب أنّ المائة والثلاثين درهما تسع الألف والمائة والسبعين ، والرطل المدنيّ -
هامش
( 1 ) مشارق الشموس ، ص 137 .
( 2 ) رياض المسائل ، ج 1 ، ص 174 .
( 3 ) راجع مستند الشيعة ، ج 2 ، ص 175 .
( 4 ) في ص 686 .
( 5 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 137 ، ذيل ح 379 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 121 .
( 6 ) كما في رياض المسائل ، ج 1 ، ص 174 ؛ ومستند الشيعة ، ج 2 ، ص 345 .
( 7 ) الكافي ، ج 4 ، ص 172 ، باب الفطرة ، ح 9 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 340 ، أبواب زكاة الفطرة ، الباب 7 ، ح 1 .