ومثله الرياض حيث فسّر السواك بدلك الأسنان « 1 » ، إلى آخره . ومثلهما جملة أخرى من الكتب .
وظاهرها كون لفظ السواك مصدرا ، بل هذا ظاهر أكثر العبائر حيث جعل فيها من السنّة :
السواك ، وكذا في باب مكروهات التخلّي ، ولكن إرادة حذف المضاف من « دلك » أو « استعمال » غير بعيدة بالنسبة إلى هذه العبائر ، بخلاف ما تقدّم .
وتوضيح هذا : أنّ السواك - بكسر السين - : هو نفس ما يدلك به الأسنان من عود ونحوه ، كالمسواك - ولطيفة كلام من قال : إنّي أريد أراك ، ومن قال : لا أريد سواك ، معروفة - فلا وجه لتفسيره بالمصدر ، وإنّما المصدر : الاستياك والتسويك والتسوّك والسّوك . قال في النهاية :
وفيه : « السواك مطهرة للفم » السواك - بالكسر - والمسواك ما تدلك به الأسنان من العيدان ، يقال : ساك فاه يسوكه إذا دلكه بالسواك فإذا لم تذكر الفم قلت : استاك « 2 » . انتهى .
وقال في القاموس :
ساك الشيء دلكه وفمه بالعود ، وسوّكه تسويكا ، واستاك وتسوّك ، ولا تذكر العود ولا الفم معهما - أي مع استاك وتسوّك - والعود : مسواك وسواك بكسرهما « 3 » . انتهى .
وعلى هذا فالتفسير المذكور إمّا تفسير لما هو المراد بالسواك هنا كما في الحواشي الجماليّة « 4 » ، أو مسامحة ؛ لوضوح المراد .
وكيف كان ، لا شبهة في عدم وجوب استعمال السواك عندنا ، بل عليه الإجماع محصّلا ومحكيّا في جملة من الكتب « 5 » .
وحكى في الخلاف - بعد دعواه أنّ عدم وجوبه مذهب الفقهاء - عن داود من العامّة : أنّه واجب « 6 » . وكذا في المعتبر « 7 » .
هامش
( 1 ) رياض المسائل ، ج 1 ، ص 174 .
( 2 ) النهاية في غريب الحديث والأثر ، ج 2 ، ص 425 . « س وك » .
( 3 ) القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 318 . « س وك » .
( 4 ) التعليقة الجماليّة ، ص 35 .
( 5 ) راجع ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 178 ؛ وكشف اللثام ، ج 1 ، ص 560 ؛ ومستند الشيعة ، ج 2 ، ص 175 .
( 6 ) الخلاف ، ج 1 ، ص 71 ، المسألة 17 .
( 7 ) المعتبر ، ج 1 ، ص 169 .