وثالثها : رواية عبد الرحمن بن كثير ، المتقدّمة « 1 » ، حيث إنّ قوله فيها : « أتوضّأ للصلاة » مع أنّه استنجى أيضا دليل على شمول التوضّؤ للاستنجاء أيضا ، فالأخبار الدالّة على أنّ الوضوء بمدّ متناولة لذلك .
ورابعها : رواية أبي عبيدة ، المذكورة « 2 » . والتقريب فيها ما تقدّم .
وأنت خبير بأنّه لا دلالة في الروايتين على المدّعى أصلا ، غاية ما في الباب استعمال التوضّؤ في المعنى الأعمّ ، على أنّ هذا أيضا في محلّ المنع ؛ إذ التخلّل بالاستنجاء لا يدلّ على استعمال الوضوء كذلك أيضا .
وبالجملة ، لا دلالة فيهما على دخول ماء الاستنجاء في مدّ الوضوء ، وإلى هذا أشار البهائي أيضا في الحبل المتين ، والمحقّق الخوانساري في شرح الدروس .
ففي الأوّل في مقام الاعتراض على الشهيد رحمه اللّه :
وأيضا ففي كلامه بحث آخر ، وهو أنّه إن أراد بماء الاستنجاء - الذي حسبه من ماء الوضوء - ماء الاستنجاء من البول وحده ، فهو شيء قليل حتّى قدّر بمثلي ما على الحشفة ، وهو لا يؤثّر في الزيادة والنقصان أثرا محسوسا . وإن أراد ماء الاستنجاء من الغائط أو منهما معا ، لم يتمّ استدلاله بالروايتين المذكورتين ؛ إذ ليس في شيء منهما دلالة على ذلك ، بل في رواية الحذّاء ما يشعر بأنّ الاستنجاء كان من البول وحده ، فلا تغفل « 3 » . انتهى .
وفي الثاني :
ولا يخفى ما في هذا الاستشهاد بهما من الضعف ؛ لأنّ الاستشهاد بهما إن كان باعتبار أنّه عليه السّلام استنجى أيضا من هذا الماء ، فحينئذ إنّما يتمّ لو ثبت أنّ ذلك الماء بقدر مدّ فقط ، وأنّى لهما - أي للشهيد والسيّد - بذلك ؟ وإن كان باعتبار قوله : « ائتني بإناء من ماء أتوضّأ للصلاة » مع أنّه استنجى به أيضا ، فيدلّ على أنّ الاستنجاء أيضا داخل في الوضوء . وكذا قوله : « وضّأت أبا جعفر عليه السّلام » مع أنّه ناوله الماء للاستنجاء أيضا كما هو الظاهر من كلام
هامش
( 1 ) في ص 675 - 676 .
( 2 ) في ص 690 .
( 3 ) الحبل المتين ، ص 27 .