ففي الأوّل - بعد ذكر جملة من روايات المدّ - قال :
فرع : هذا المدّ لا يكاد يبلغه الوضوء فيمكن أن يدخل فيه ماء الاستنجاء ؛ لما تضمّنه رواية ابن كثير عن أمير المؤمنين عليه السّلام حيث قال : « أتوضّأ للصلاة » ثمّ ذكر الاستنجاء ، ولما يأتي في حديث الحذّاء : أنّه وضّأ الباقر عليه السّلام « 1 » . انتهى .
وفي الثاني بعد الإشارة إلى ما في الذكرى قال :
وهو حسن ، وربما كان في صحيحة أبي عبيدة الحذّاء إشعار بذلك أيضا ، فإنّه قال :
« وضّأت أبا جعفر عليه السّلام بجمع - أي بمنى - وقد بال فناولته ماء فاستنجى ، ثمّ صببت عليه كفّا فغسل وجهه » إلى آخره . ويؤيّده دخول ماء الاستنجاء في صاع الغسل على ما سيجيء إن شاء الله « 2 » . انتهى .
ومحصّل ما يستدلّ لهذا القول أمور :
أحدها : ما تقدّم إليه الإشارة من الإشكال ، وهو أنّ المدّ يزيد على الوضوء ، وعليه فإمّا أن يدخل ماء الاستنجاء ، بمعنى أنّ ما دلّ على أنّ الوضوء بمدّ شامل له أيضا ، أو لا ، فإن كان الأوّل فالمدّعى محقّق ، وإن كان الثاني يلزم خلاف الواقع إن حملنا الأخبار المذكورة على الإخبار بالواقع في مقام الكفاية ، أو الإسراف المنهيّ عنه إن حملناها على إنشاء الحكم ، فيحصل التعارض بينها وبين ما دلّ على حرمة الإسراف .
وفيه نظر قد عرّفناك وجهه ، وإليه أشار أيضا شيخنا البهائي رحمه اللّه في الحبل المتين - على ما حكي عنه - حيث قال :
وظنّي أنّ كلامه - أي كلام الشهيد في الذكرى - إنّما يتمشّى على القول بعدم استحباب الغسلة الثانية ، وعدم كون المضمضة والاستنشاق من أفعال الوضوء الكامل ، وأمّا على القول بذلك كما هو مختاره - قدّس الله روحه - فلا ، فإنّ المدّ على ما اعتبرناه لا يزيد على ربع المنّ التبريزي المتعارف في زماننا هذا بشيء يعتدّ به ، وهذا المقدار إنّما يفي بأصل الوضوء المسبغ ، ولا يفضل عنه شيء للاستنجاء ؛ فإنّ ماء غسل اليدين كفّ أو
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 188 .
( 2 ) مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 250 .