وعدمها ، وليس هذا في الصورة الثانية إسرافا مذموما في الوضوء ، كما يفهمه أهل العرف من الإسراف ؛ حيث يجعلون الإكثار في استعمال الماء إسرافا ، بل المراد به المجاوزة عن حدّ الوضوء وما فعله النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وليس استعمال المدّ في الوضوء خروجا عن الحدّ وعن فعل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، بل هو ثابت منه كما تقدّم .
وفيه نظر ؛ لأنّ التفسير المذكور وإن كان ظاهرا من القسطلاني شارح البخاري حيث جعل العطف في قول البخاري - : وكره أهل العلم الإسراف فيه وأن يجاوزوا فعل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله - تفسيريّا - على ما حكاه عنه القاضي في إحقاق الحقّ « 1 » - إلّا أنّ أصحابنا لا يقولون بذلك ، مضافا إلى أنّ رواية حريز ، المتقدّمة « 2 » كالصريحة في مغايرة الإسراف للعدوان .
وربما يجاب عن الإشكال أيضا بأنّ ماء الاستنجاء يؤخذ من المدّ المذكور أيضا ، فلا يزيد على الوضوء . وفيه ما يأتي .
وقد أجاد في الرياض حيث قال بعد جملة من كلامه :
ففيه - أي في استحباب الإسباغ بالمدّ - شهادة حينئذ على استحباب الأمرين - أي المضمضة والاستنشاق وتعدّد الغسلات في الوجه واليدين - مع التثليث في كلّ من الأوّلين « 3 » . انتهى .
أي المضمضة والاستنشاق ، كما تقدّم .
وعلى هذا فالإشكال المذكور على القول المذكور باق بحاله .
[ التذنيب ] الثاني : الظاهر أنّ ماء الاستنجاء لا يؤخذ من هذا المدّ
بمعنى أنّ المستحبّ إسباغ أفعال الوضوء خاصّة به ، وبه صرّح جماعة « 4 » أيضا ، بل لم نجد في ذلك مخالفا إلّا الشهيد رحمه اللّه في الذكرى ، والسيّد في المدارك .
هامش
( 1 ) إحقاق الحقّ ، ص 347 ، الطبع الحجري .
( 2 ) في ص 687 .
( 3 ) رياض المسائل ، ج 1 ، ص 174 .
( 4 ) راجع الحبل المتين ، ص 27 ؛ ومستند الشيعة ، ج 2 ، ص 175 ؛ وجواهر الكلام ، ج 2 ، ص 610 .