وفي الوسيلة :
والكيفيّة أحد عشر شيئا - إلى أن قال - : ووضع الرجل الماء على ظهر ذراعه ، والمرأة على باطنها « 1 » . انتهى .
وبهذا صرّح في الذكرى قال :
وهذه الرواية مطلقة في الغسلتين ، وأكثر الأصحاب لم يفرّقوا بين الأولى والثانية بين الرجل والمرأة ، والفرق شيء ذكره في المبسوط ، وتبعه ابن زهرة وابن إدريس والفاضلان ، وباقي كتب الشيخ على الإطلاق كباقي الأصحاب « 2 » . انتهى .
وعن شرح الإرشاد للشهيد الثاني أنّه قال : « وليس في الرواية تفصيل الغسلتين ، بل هي شاملة للغسلتين » « 3 » . انتهى . وحكاه في المدارك عن أكثر القدماء « 4 » .
وبالجملة ، هذا القول مشهور بين الأصحاب ، ودليله إطلاق الروايات المتقدّمة ، مضافا إلى اشتهار القول به الكافي لإثبات الاستحباب مطلقا .
وأجيب عن ذلك بوجهين :
أحدهما : ما أشار إليه في الحاشية الجماليّة على الروضة حيث إنّه بعد نقل عبارة شرح الإرشاد ، المتقدّمة قال :
وفيه تأمّل : فإنّ الرواية لا تدلّ إلّا على رجحان بدأته بالظاهر وبدأتها بالباطن ، وعند الابتداء بهما كذلك في الغسلة الأولى يتحقّق هذا المعنى ، فالحكم برجحان ذلك في الغسلة الثانية أيضا لا بدّ له من دليل آخر ؛ إذ لا دلالة لها على رجحان ذلك في كلّ غسلة « 5 » . انتهى .
وفيه نظر ؛ إذ المراد بالبدء : البدء بصبّ الماء ، وهو صادق في كلّ من الغسلتين ، كما لا يخفى . ولعلّه إلى هذا أشار أيضا بقوله :
هامش
( 1 ) الوسيلة ، ص 52 .
( 2 ) ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 185 .
( 3 ) روض الجنان ، ج 1 ، ص 125 .
( 4 ) مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 249 .
( 5 ) التعليقة الجماليّة ، ص 36 .