وروى العامّة بطرقهم عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « أسبغ الوضوء وخلّل بين الأصابع ، وبالغ في الاستنشاق إلّا أن تكون صائما » « 1 » . انتهى ، فتأمّل .
تتمّة : يستحبّ أن يكون المضمضة والاستنشاق باليد اليمنى
، صرّح به بعضهم « 2 » .
ولا مستند له سوى ما ورد من الابتداء بالميامن ، وقد تقدّم « 3 » ، ولا بأس به ؛ للتسامح .
( و ) السابع من سنن الوضوء : ( أن يبدأ الرجل ) عند غسل اليدين ( بظاهر ) أي بصبّ الماء على ظاهر ( ذراعيه و ) تبدأ ( المرأة بباطنهما )
على الأشهر الأظهر ، بل لا خلاف في ذلك - أي استحباب البدأة المذكورة - يظهر ، وادّعى جماعة عليه الإجماع منهم ابن زهرة في الغنية وقد تقدّمت « 4 » عبارته ، والماتن في المعتبر « 5 » ، والعلّامة في جملة من كتبه « 6 » ، وكتب المتأخّرين ومتأخّريهم مشحونة من هذه الدعوى .
وربما ينسب إلى الصدوق والكليني رحمه اللّه القول بوجوبها . ولعلّ ذلك لذكرهما ما يأتي الدالّ بظاهره على الوجوب في كتابهما من دون تعرّض لتأويله .
وفي البحار : « أنّ الأحوط عدم الترك » « 7 » . انتهى . وهذا مشعر بميله إلى الوجوب .
وأنت خبير بأنّ مجرّد ذكرهما ما ذكر لا يدلّ على فتواهما بالوجوب ؛ لظهور ما فيه من التأويل الآتي ، فيوافق ما عليه الأكثرون ، بل الكلّ .
وفي بعض الكتب : إنّ الأصحاب قاطعون بالاستحباب « 8 » . وهو كذلك ، وفي كثير من
هامش
( 1 ) سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 36 ، ح 142 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 142 ، ح 407 .
( 2 ) راجع مستند الشيعة ، ج 2 ، ص 172 .
( 3 ) في ص 612 .
( 4 ) في ص 621 .
( 5 ) المعتبر ، ج 1 ، ص 167 .
( 6 ) راجع تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 202 ؛ ومنتهى المطلب ، ج 1 ، ص 308 .
( 7 ) بحار الأنوار ، ج 77 ، ص 261 .
( 8 ) راجع مفتاح الكرامة ، ج 1 ، ص 271 .