الكتب عدم التعرّض لذكر الخلاف في هذه المسألة ، فلا وجه للاحتياط أصلا .
وبالجملة ، دليلنا على عدم الوجوب : الإجماع ، وعدم قادحيّة من ذكر على تقدير المخالفة ، والأصل السليم عن المعارض ، سوى ما رواه في الكافي عن عليّ بن إبراهيم « 1 » ، عن أخيه إسحاق بن إبراهيم ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال : « فرض الله على النساء في الوضوء للصلاة أن يبدأن بباطن أذرعهنّ ، وفي الرجال بظاهر الذراع » « 2 » . انتهى .
وما رواه الصدوق مرسلا قال : قال الرضا عليه السّلام : « فرض الله عزّ وجلّ على الناس في الوضوء أن تبدأ المرأة بباطن ذراعيها والرجل بظاهر الذراع » « 3 » . انتهى .
وما رواه في الخصال بإسناده المذكور فيه عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال :
« المرأة تبدأ في الوضوء بباطن الذراع والرجل بظاهره » « 4 » . انتهى .
وهذه الروايات لا تصلح لدفع الأصل المعتضد بالإجماع والمؤيّد بخلوّ الأخبار البيانيّة عن ذلك ؛ لضعفها سندا بالإرسال ، وجهالة « إسحاق » وغير ذلك ، مع أنّ الأخيرة ليست صريحة في الوجوب ، وكذلك الأوليان ، فإنّهما محمولتان على وجهين :
أحدهما : أنّ المراد بالفرض التقدير والبيان ، لا الوجوب .
قال في المعتبر : « ومعنى « فرض » قدّر وبيّن ، لا بمعنى أوجب ، وعلى الاستحباب اتّفق علماؤنا » « 5 » .
وقال العلّامة في النهاية : « والمراد بالفرض التقدير لا الوجوب ؛ لأصالة البراءة ، ولعدمه إجماعا » « 6 » .
هامش
( 1 ) الإمامي الموثّق . « منه » .
( 2 ) الكافي ، ج 3 ، ص 28 - 29 ، باب حدّ الوجه الذي يغسل و . . . ، ح 6 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 466 ، أبواب الوضوء ، الباب 40 ، ح 1 .
( 3 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 30 ، ح 100 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 467 ، أبواب الوضوء ، الباب 40 ، ح 2 .
( 4 ) الخصال ، ص 585 ، ح 12 .
( 5 ) المعتبر ، ج 1 ، ص 167 .
( 6 ) نهاية الإحكام ، ج 1 ، ص 57 .