وما في خبر أبي إسحاق - إلى آخره - وما عن الكاظم عليه السّلام أنّه كتب إلى عليّ بن يقطين - إلى آخره - لا يصلح لتقييد تلك المطلقات تقييدا بحيث يكون الفاعل للواحدة أو اثنتين شرعا آثما ، كيف ! وفي أصل حمل المطلق على المقيّد في المستحبّ ما هو غير خفيّ ، فضلا عن حمل هذا المطلق على نحو هذا المقيّد ، بل قد يدّعى أنّ نحو ذلك في الواجب لا يفيد اشتراط هيئة العدد ، بل هو من قبيل الأوامر المتعدّدة . وما في بعض كلمات الأصحاب من ظهور التقييد بادئ بدء « 1 » يجب تنزيله على ذلك كما هو واضح . نعم ، قد ظهر لك من الروايتين المذكورتين استحباب التثليث ؛ كما أفتى به الأصحاب ، فما وقع من بعض متأخّري المتأخّرين من إنكار مستنده ليس في محلّه « 2 » . انتهى ، فليتأمّل .
ثمّ لو اعتبرنا التثليث في الصحّة ، أو في زيادة الثواب ، فهل يشترط في ذلك تثليث الغرفات في كلّ من المضمضة والاستنشاق بأن يؤدّي تثليث كلّ منهما بستّ غرف بحيث لو أدّاه بأقلّ من ذلك لم يمتثل ، أم ليس هذا بشرط ، بل له الاقتصار في ذلك بأقلّ من الستّ حتّى بغرفة واحدة للجميع ، إلّا أنّ تعدّد الغرفات ستّا مستحبّ آخر لا يوجب الإخلال به عدم الامتثال باستحباب أصل التثليث فيهما ؟ وجهان ، بل قولان ، أشهرهما - كما قيل « 3 » - : الأوّل .
ولم نجد له مستندا ، وبه صرّح جماعة « 4 » أيضا ، بل مقتضى الإطلاقات المتقدّمة الخالية عن الإشارة إلى التعدّد في الغرفة : الاكتفاء بالغرفة الواحدة للجميع ، مضافا إلى ما ورد من النهي عن السرف في ماء الوضوء « 5 » .
نعم ، ربما يستند للمشهور بظهور قوله : « ثلاثا » و « مرّات » في كون ذلك بالأكفّ المتعدّدة ، مضافا إلى كون هذا هو المعروف في المضمضة والاستنشاق .
هامش
( 1 ) في هامش المخطوطة : « أي أوّل ملاحظة » .
( 2 ) جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 599 - 600 .
( 3 ) قاله الشهيد الأوّل في البيان ، ص 50 .
( 4 ) منهم : العاملي في مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 248 ؛ والسبزواري في ذخيرة المعاد ، ص 42 .
( 5 ) لاحظ الكافي ، ج 3 ، ص 22 ، باب مقدار الماء الذي يجزئ . . . ، ح 9 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 485 ، أبواب الوضوء ، الباب 52 ، ح 2 .