المبالغة المأمور بها في رواية السكوني به ، وكونه المعروف في فعل المضمضة ، فتنصرف الإطلاقات إليه . على أنّ الحكمة في فعلها التنظيف وتطهّر الفم كما يشعر به بعض الأخبار أيضا ، وذلك لا يحصل غالبا إلّا بالمسح المذكور .
وكذا الكلام في الاستنشاق .
قال في النهاية :
فيه : أنّه كان يستنشق في وضوئه ثلاثا ، أي يبلغ الماء خياشيمه ، وهو من استنشاق الريح إذا شممتها بقوّة . ومنه الحديث : « إنّ للشيطان نشوقا ولعوقا ودساما » النشوق - بالفتح - اسم لكلّ دواء يصبّ في الأنف ، وقد أنشقته الدواء إنشاقا ، يعني أنّ له وساوس مهما وجدت منفدا دخلت فيه « 1 » . انتهى .
وفي القاموس :
النشوق كصبور كلّ دواء ينشق ممّا له حرارة ، أو يدنى من الأنف ليجد ريحه وحرّه ، ونشقه كفرح شمّه - إلى قوله - : واستنشق الماء أدخله في أنفه « 2 » . انتهى .
وبمعنى الاستنشاق الاستنشاء . قال في النهاية :
وفيه : إذا استنشيت واستنثرت ، أي استنشقت بالماء في الوضوء من قولك : نشيت الرائحة إذا شممتها « 3 » . انتهى .
والظاهر اعتبار اجتذاب الماء إلى الأنف ، فلا يكتفى بمطلق إدخال الماء .
وهل يستحبّ إدخال الإصبع في الأنف لإخراج ما فيه من الأوساخ ؟ قيل : نعم « 4 » .
ولا بأس به .
وهل يشترط إخراج الماء منه مع ما فيه من المخاط ؟ ظاهر جماعة نعم « 5 » . وظاهر آخرين : أنّه مستحبّ في مستحبّ ، ومنهم : الشهيد في النفليّة قال : « والمضمضة والاستنشاق
هامش
( 1 ) النهاية في غريب الحديث والأثر ، ج 5 ، ص 59 . « ن ش ق » .
( 2 ) القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 295 . « ن ش ق » .
( 3 ) النهاية في غريب الحديث والأثر ، ج 5 ، ص 60 « ن ش ا » .
( 4 ) قاله العلّامة في نهاية الإحكام ، ج 1 ، ص 59 .
( 5 ) منهم : العلّامة في منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 307 ؛ والشهيد الأوّل في ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 177 .