ومنها : مجّ الماء - بالجيم - أي رميه وإلقاؤه من الفم بعد إدارته في جميعه .
وهذا القيد وإن لم يذكره الأكثرون من أصحابنا وليس بمستفاد من أكثر كتب اللغة إلّا أنّه مستفاد من عبارة نهاية ابن الأثير ، المتقدّمة ، وبه صرّح الشهيد في الذكرى حيث قال :
وكيفيّتهما أن يبدأ بالمضمضة ثلاثا بثلاث أكفّ من ماء ، ومع الإعواز بكفّ واحدة ، فيدير الماء في جميع فيه ثمّ يمجّه ، ثمّ يستنشق ، وليبالغ فيهما بإيصال الماء إلى أقصى الحنك ووجهي الأسنان واللثات ، ممرّا إصبعه عليهما وإزالة ما هناك من الأذى ، ويجذب الماء إلى خياشيمه إلّا أن يكون صائما « 1 » ، إلى آخره ، انتهى .
والإنصاف أنّ هذا غير معتبر في تحقّق المضمضة لا لغة ولا عرفا وكذلك شرعا ؛ للأصل والإطلاقات .
نعم ، يمكن القول بكونه مستحبّا في مستحبّ ؛ لفتوى الشهيد ، الكافية لإثبات الاستحباب ، وعليه فلو أدخل الماء في فيه وابتلعه ، كان ممتثلا بأحد المستحبّين .
وممّا أشرنا إليه يظهر أيضا عدم اشتراط إدخال الماء في الفم ، بل يكفي مجرّد دخوله ، وبه صرّح في الجواهر « 2 » أيضا .
وفي الرياض : « وليس في شيء منها كغيرها اشتراط المجّ والاستنثار للمستعمل في الموضعين » « 3 » . انتهى ، أي : رمي الماء الذي أدخله في الفم والأنف وتفريغه .
وكذا عدم اشتراط المسح بالإصبع على حواشي الفم ووجهي الأسنان واللثات مطلقا ، أو لإزالة القذرات .
واللثات جمع اللثة بالكسر وخفّة الثاء المثلّثة ، وهو ما حول الأسنان من اللحم .
ويمكن القول بكون ذلك أيضا مستحبّا في مستحبّ ؛ لفتوى جماعة « 4 » ، مضافا إلى إشعار
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 177 .
( 2 ) جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 598 .
( 3 ) رياض المسائل ، ج 1 ، ص 172 .
( 4 ) منهم : الشهيد الأوّل في ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 177 ؛ والشهيد الثاني في روض الجنان ، ج 1 ، ص 125 ؛ والسبزواري في ذخيرة المعاد ، ص 42 .