ويفهم من قوله رحمه اللّه : « كان مأثوما في اعتقاده » أنّه لا إثم على فعله مع هذا الاعتقاد ، وبه صرّح الشهيد أيضا في الذكرى حيث قال :
هذا مع قطع النظر عن اعتقاد شرعيّة التغيير ، أمّا معه فلا شكّ في تحريم الاعتقاد لا عن شبهة ، أمّا الفعل فالظاهر لا « 1 » . انتهى .
وفيه نظر قد فصّلنا وجهه فيما تقدّم .
وبالجملة ، دليل هذا القول على الاشتراط وتوقّف الامتثال بالتقديم الوجهان المتقدّمان في جواب الأصل والإطلاق ، من أنّ الثابت مشروعيّة المضمضة مقدّمة لا مطلقا ، فالعاكس غير آت بالمأمور به .
وعلى عدم الحرمة : أنّه لم يفعل شيئا يستحقّ به العقوبة ، إلّا أنّه ترك المستحبّ ولم يأت به حيث أخلّ بشرطه ، ومثل هذا لا يوجب العقوبة ، والمفروض أنّه لم يعتقد المشروعيّة في الإتيان بغير المشروع حتّى يعدّ مبتدعا فيستحقّ العقوبة على بدعته .
وفيه نظر ؛ إذ تعيّن التقديم وتوقّف الاستحباب عليه أوّل الكلام ، وقد عرفت أنّه لا دليل عليه ، غاية ما في الباب استحباب كلّ واحد من الأمرين ، بل استشكل في المنافع على استحباب أصل التقديم أيضا ، قال :
والظاهر أنّ تقديم المضمضة مستحبّ آخر ، ويكفي فيه الشهرة وفتوى الأجلّة ، وأمّا إثبات استحباب تقديمها من الأخبار فمشكل ؛ للأصل ، وعدم دلالة الترتيب الذكري والفعلي على الخارجي ؛ لجواز كونه أحد فردي المستحبّ . انتهى ، فليتأمّل .
وثالثها ظاهر الشيخ في المبسوط حيث عبّر بلفظة : « لا يجوز » « 2 » .
ودعوى أنّ مراده الاشتراط المحض ؛ لأنّهم كثيرا ما يعبّرون عنه في هذه المقامات بهذه اللفظة ، بعيدة .
مضافا إلى أنّ استدلاله رحمه اللّه بما تقدّم إليه الإشارة - من أنّ المشروع تقديم الابتداء بالمضمضة فالعكس بدعة كفصول الأذان - كالصريح في أنّ العكس حرام .
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 191 .
( 2 ) المبسوط ، ج 1 ، ص 20 .