والشهيد رحمه اللّه أيضا في الدروس حيث قال : « وتقديم المضمضة على الاستنشاق مستحبّ ، وفي المبسوط : لا يجوز العكس » « 1 » . انتهى . ومثله محكيّ عنه في النفليّة « 2 » أيضا .
وبالجملة ، دليل هذا القول وجوه :
منها : الأصل . وتقريره : أنّ المتيقّن استحبابهما ، وأمّا اشتراط ذلك بتقديم المضمضة فلم يثبت ، فمقتضى الأصل عدم الاشتراط .
ومنها : إطلاق الأخبار الواردة في هذا الباب ، السليم عن التقييد .
وأجيب عن الوجهين بوجهين .
أحدهما : أنّ المضمضة مقدّمة بحسب الذكر في هذه الأخبار ، وهذا مشعر باشتراط تقديمها .
وفيه نظر ؛ إذ هذا الإشعار إمّا من نفس التقديم أو من كلمة الواو ، وكلاهما في حيّز المنع ، والوجه واضح .
وثانيهما : أنّ ما تقدّم « 3 » من وضوء عليّ عليه السّلام - من أنّه تمضمض ثمّ استنشق - يدلّ على تعيّن الترتيب واشتراطه ؛ لمكان لفظة « ثمّ » فيقيّد به الإطلاق ، ويندفع به الأصل .
وفيه : أنّ هذا لا يصلح للتقييد ؛ لعدم المنافاة ، مضافا إلى أنّه لا كلام في رجحان هذا الترتيب ، فلعلّه أراد الإتيان بأفضل الفردين .
والقول بأنّ المطلق يحمل على المقيّد وهو فعله عليه السّلام ، لا يلتفت إليه ، سيّما في باب المستحبّات التي مبناها على التسامح ، فلا مانع من العمل بكلّ من المطلق والمقيّد ، فليتأمّل .
على أنّ هذه الرواية مذكورة في الكافي - الذي هو أضبط ، كما لا يخفى - هكذا : « ثمّ استنشق » إلى آخره « ثمّ تمضمض » « 4 » إلى آخره ، انتهى ، فليتدبّر .
ومنها : أنّ الفعل في نفسه مستحبّ ، فتكون كيفيّته مستحبّة ، حكى الاحتجاج به
هامش
( 1 ) الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 94 ، وراجع المبسوط ، ج 1 ، ص 20 .
( 2 ) النفليّة ، ص 7 .
( 3 ) في ص 645 و 646 .
( 4 ) الكافي ، ج 3 ، ص 70 ، باب النوادر ، ح 6 .