المضمضة والاستنشاق ؟ قال : « ليس بواجب وإن تركهما لم يعد لهما صلاة » « 1 » . انتهى .
وممّا ذكرناه يظهر أيضا أنّ عبارة العماني أيضا ليست صريحة في المخالفة ؛ لاحتمالها نفي الوجوب من نفي السنّة على نحو ما ذكرناه في الرواية المذكورة .
ودعوى كون السنّة حقيقة في المعنى المصطلح الآن حتّى بالنسبة إلى الأخبار وكلامه رحمه اللّه ، واهية ، وعلى هذا فلا مخالف في المسألة أصلا .
تذنيبات
[ التذنيب ] الأوّل : لا شبهة في رجحان تقديم المضمضة على الاستنشاق
، ولكن لو قدّم الاستنشاق على المضمضة ، فهل امتثل باستحبابهما وإن حرم من ثواب التقديم ، أم لم يمتثل حيث أخلّ بالشرط فيعيد الاستنشاق ولكن لا إثم عليه ، أم لم يمتثل مع الإثم ؟
وبعبارة أخرى : هل تقديم المضمضة مستحبّ آخر في مستحبّ فلا يوجب الإخلال به الحرمان من فضيلة أصلهما ، أم هو شرط في شرعيّتها ، أم شرط شرعي يوجب الإخلال به الإثم ؟ أقوال :
أوّلها مذهب الأكثرين ، ومنهم ابن حمزة في الوسيلة حيث إنّه جعل المندوب في الوضوء خمسة ، وعدّ منها الأدب ، والكيفيّة . وعدّ من الأدب المضمضة والاستنشاق ، ومن الكيفيّة الابتداء بالمضمضة قبل الاستنشاق ، والإتيان بهما ثلاثا ثلاثا « 2 » . وهذا ظاهر في أنّ الابتداء بالمضمضة مستحبّ في المستحبّ ، لا أنّه كيفيّة مشترطة في حصول الاستحباب فيهما .
وهو ظاهر العلّامة أيضا في التذكرة حيث قال :
ينبغي أن يكون الاستنشاق بعد إكمال المضمضة . وللشافعي وجهان ، هذا أحدهما ، والثاني : أنّه يتمضمض ثمّ يستنشق ، هكذا ثلاث مرّات « 3 » . انتهى .
هامش
( 1 ) قرب الإسناد ، ص 176 ، ح 648 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 433 ، أبواب الوضوء ، الباب 29 ، ح 14 .
( 2 ) الوسيلة ، ص 51 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 198 .