قوله : « لأنّ الوضوء فريضة » إلى آخره ، يستفاد منه أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله لم يزدد على الوضوء شيئا ليكون سنّة فيه ، وإنّما هما سنّتان سنّهما الرسول صلّى اللّه عليه وآله في جميع الحالات من غير أن يكون للوضوء فيهما مدخل .
والحاصل : أنّهما مسنونان لذاتهما ، لا لخصوص الوضوء .
وأنت خبير بضعف هذا القول ؛ لما عرفت من دلالة بعض الأخبار على استحبابهما في الوضوء بخصوصه أيضا ، وثبوت استحبابهما عموما لا ينافي ذلك أصلا ، ولذلك نظائر في الشرعيّات ، كما لا يخفى .
وجعل هذا القول في الجواهر مخالفا لظاهر النصّ والفتوى والإجماعات المنقولة وغيرها « 1 » .
ويمكن إرجاع هذا القول إلى ما تقدّم كما يظهر من الرياض « 2 » ، فليتأمّل .
ورابعها ظاهر الوالد رحمه اللّه فيما تقدّم منه ، وصريح شيخ فقهائنا المتأخّرين في الجواهر حيث قال بعد إنكاره ما في الهداية :
نعم ، لا يبعد الحكم باستحبابهما في ذاتهما وللوضوء ، كما لا يخفى على من لاحظ روايات الباب ، مع عدم منافاته لكلمات الأصحاب « 3 » . انتهى .
وهذا هو المتعيّن ؛ لما ذكر ، مضافا إلى التسامح .
وخامسها حكاه جماعة عن الحسن بن أبي عقيل العماني رحمه اللّه حيث قال : « إنّهما ليسا عند آل الرسول بفرض ولا سنّة » « 4 » . انتهى .
والدليل عليه من وجوه .
منها : الأصل . وفيه ما لا يخفى .
ومنها : ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 597 - 598 .
( 2 ) رياض المسائل ، ج 1 ، ص 170 .
( 3 ) جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 598 .
( 4 ) حكاه عنه العلّامة الحلّي في مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 111 ، المسألة 68 .