أحدهما : أنّ هذا اجتهاد في مقابلة النصّ الدالّ على تجديد الوضوء وإتمام الباقي .
وتوضيحه : إنّا سلّمنا الملازمة المذكورة ، إلّا أنّ الدليل اقتضى عدمها في المقام .
وثانيهما : أنّ في هذا الاستدلال مصادرة حيث أخذ المدّعى في الدليل ، فإنّ قوله : « لأنّ شرط صحّة الصلاة استمرار الطهارة » انتهى ، عين الملازمة التي حصل الدعوى عليها ، فنحن إنّما نسلّم الملازمة مع استمرار العذر بحيث لا ينقطع أصلا ولو بقدر زمان الطهارة كما في السلس ، وأمّا مع عدمه - كما في المقام - فلا نسلّمها ، بل نقض الطهارة مسلّم . وأمّا نقض الصلاة فلا دليل عليه ، وقد تقدّم أنّ ما دلّ على اشتراط الصلاة بالطهارة لم يثبت منه اشتراط استمرار الطهارة الأولى إلى آخر الصلاة .
وربما يجاب عن المصادرة بأنّ شرطيّة استمرار الطهارة في صحّة الصلاة إجماعيّة ، فلا مصادرة .
وفيه ما ترى ؛ إذ لزوم التجديد والبناء مذهب الأكثرين ، بل في الجواهر : « أنّه لم يعرف فيه مخالف قبل العلّامة » « 1 » انتهى . وهو كذلك كما لا يخفى على المتتبّع ، وليس هذا إلّا لعدم اشتراطهم ما ذكر ، فكيف يمكن دعوى الاشتراط المذكور مطلقا ! ؟
دليل الثالث على وجوب الاستمرار ، وعدم إيجاب الحدث تجديد الوضوء في صورة لزوم العسر والحرج : ما دلّ على نفيهما في الشريعة . قال في الحدائق : « عملا بأخبار سهولة الحنفيّة ، وسعة الشريعة ، ورفع الحرج في الدين » « 2 » . انتهى . وعلى لزوم التجديد والبناء في غيرها ما تقدّم من الأخبار .
وأنت خبير بأنّ هذا القول لا يخالف القول المشهور ، فإنّ القائلين به أيضا لا يوجبون التجديد في الأثناء لو استمرّ الحدث بحيث تعذّر تكرير الوضوء أو تعسّر ، بل ليس مثل هذا محلّا لنزاعهم ، كما لا يخفى على المتتبّع في كلماتهم ، وادّعى المحقّق الخوانساري على ذلك الإجماع « 3 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 578 .
( 2 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 390 .
( 3 ) مشارق الشموس ، ص 154 .