من صلاتك ما لم تنقض الصلاة بالكلام متعمّدا ، وإن تكلّمت ناسيا فلا شيء عليك » « 1 » . إلى آخره . انتهى .
وجه الدلالة : أنّهما بإطلاقهما يشملان المبطون ، واشتمالهما على ما لا قائل به غير قادح .
وقد يقرّر وجه الدلالة بأنّ ثبوت الحكم في غير المبطون مقتض لثبوته فيه بطريق أولى ، فليتأمّل .
قال المحقّق الخوانساري - على ما حكي عنه - بعد أن نقل رواية الفضيل :
واعلم أنّ الخبر لا يدلّ على خروج الحدث ، لكنّهم حملوه على ما إذا لم يمكن أن يملك نفسه ؛ للإجماع - كما قيل - على أنّه بمجرّد وجدان الغمز في البطن وشبهه لا يكون الحكم كذلك ، بل يجب المحافظة . قال : ويدلّ بعض الروايات أيضا على وجوب المحافظة عند إمكان التحفّظ ، مثل ما رواه في التهذيب في الباب المذكور - في الصحيح - عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الرجل يصيبه الغمز في بطنه وهو يستطيع أن يصبر عليه ، أيصلّي على تلك الحال ، أو لا يصلّي ؟ قال :
فقال : « إن احتمل الصبر ولم يخف إعجالا عن الصلاة فليصلّ وليصبر » .
وهذه الرواية في الفقيه في الباب المتقدّم ، وفي الكافي أيضا في باب ما يقطع الصلاة ، وفي هذه الرواية رخصة في إيقاع الحدث لخوف الإعجال أيضا ، والظاهر أنّ الأصحاب لم يقولوا به . ويمكن أن يقال : إنّها ليست ظاهرة في إصابة الغمز في أثناء الصلاة ، فيجوز أن يكون المراد قبل الصلاة ، فحينئذ لا ينافي كلام القوم « 2 » . انتهى .
والمراد بالإعجال : إعجال الحدث وسبقه ، فليتأمّل .
ومنها : ما رواه الشيخ بإسناده عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمّد ، عن أبيه محمّد بن عيسى ، والحسين بن سعيد ومحمّد بن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام في الرجل يحدث بعد أن يرفع رأسه في السجدة الأخيرة وقبل أن يتشهّد ، قال : « ينصرف فيتوضّأ فإن شاء رجع إلى المسجد ، وإن شاء ففي بيته ، وإن شاء حيث شاء
هامش
( 1 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 240 ، ح 1061 ؛ وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 235 ، أبواب قواطع الصلاة ، الباب 1 ، ح 9 .
( 2 ) مشارق الشموس ، ص 155 .