تذنيبات
[ التذنيب ] الأوّل : قد عرفت الآن أنّه يسقط تكرار التجديد لو استمرّ الحدث
بحيث يوجب العسر والحرج ، ولكن هل هذا السقوط من أوّل الأمر بأن يعلم الاستمرار ، أو عليه التجديد إلى أن يوصل إلى حدّ الحرج ؟ وجهان ، أقربهما إلى الضوابط الشرعيّة : الثاني ؛ فإنّ الضرورات مقدّرة بقدرها ، فيقتضي الأصل - المتكرّر إليه الإشارة - بطلان الطهارة بالحدث ، وهو سليم عن المعارض في المقام حيث لا إجماع فيه ، كما لا يخفى .
وللأوّل : أنّ التكليف الحرجي لا يلحظ فيه ذلك كما في كثير من موارده .
وفيه نظر ؛ إذ لولا الإجماع في هذه الموارد لكان الحكم فيها ما ذكرناه أيضا ، فقياس المشكوك فيه عليها باطل ، فليتأمّل .
[ التذنيب ] الثاني : إذا استلزم تكرار التجديد الفعل الكثير ، فهل يسقط أم لا ؟
وجهان .
وكذلك لو استلزمه نفس التجديد بأن كان الماء - مثلا - في مكان بعيد .
والظاهر : الثاني ؛ لإطلاق الروايات المذكورة ، فليتأمّل .
وكذلك لو استلزم الاستدبار .
وظاهر السبزواري في الذخيرة عدم السقوط فيه ، قال :
واعلم أنّ بعض الأصحاب قيّد الحكم المذكور بعدم الاستلزام للمنافي كالاستدبار ، والظاهر أنّ الحكم بالوضوء والبناء المذكور مقيّد بعدم الكثرة الموجبة للمشقّة « 1 » . انتهى ، فليتأمّل .
[ التذنيب ] الثالث : [ إذا لم يتحفّظ فخرج منه الحدث ]
قد ظهر لك من مطاوي هذا المبحث أنّ الحكم بالوضوء والبناء على الوجه المذكور إنّما للمتحفّظ الذي يحفظ نفسه عن الأحداث بقدر الوسع فيبدره الحدث ، وأمّا إذا لم يتحفّظ فخرج منه الحدث ، فإطلاق الروايات المتقدّمة وإن اقتضى التسوية مع المتحفّظ إلّا أنّ الظاهر عدم خلاف في وجوب الاستئناف عليه ، بل في شمول
هامش
( 1 ) ذخيرة المعاد ، ص 40 .