وفي جملة من العبائر أنّ السلس يتوضّأ عند الشروع في الصلاة . والمراد وجوب المبادرة ، لا مقارنة الشروع في الوضوء للشروع في الصلاة ، فالمراد أنّه يتوضّأ عند إرادة الشروع فيها بعده ، أو يكون فراغه من الوضوء مقارنا لشروعه فيها .
وبالجملة ، دليل هذا القول إطلاقات ما دلّ على اشتراط الوضوء في الصلاة ، وما دلّ على ناقضيّة البول ، خرج من ذلك صاحب السلس المبادر ، فبقي الباقي ، مضافا إلى أنّ الضرورة مقدّرة بقدرها ، ولا ضرورة في التأخير ، فيجب المبادرة ، فليتأمّل .
ثمّ المراد بوجوب المبادرة بطلان الوضوء بالقطرات الواقعة بعده لو لم يشرع في الصلاة فورا ، فلو اتّفق عدم الخروج فالظاهر عدم البطلان ، بل ميزان الفوريّة في المقام عدم الخروج .
وكيف كان فهل يلزم المتراخي - مضافا إلى بطلان عمله - الإثم أم لا ؟ وجهان ، أوجههما :
الثاني ، إلّا إذا ضاق الوقت فيحرم من ذلك .
وتعبير الأصحاب بالوجوب لعلّه لإرادة ما ذكرناه من بطلان الوضوء بالتراخي ، فيتأمّل .
[ التذنيب ] الثاني : [ هل يجوز له الدخول في النوافل من الصلوات ؟ ]
لو قلنا بالمشهور - كما هو المختار - فهل يجوز له الدخول في النوافل والمستحبّات من الصلوات بالوضوء المتخلّل بينه القطرات البوليّة ، أم يجب عليه الاقتصار على الفرائض ؟ وجهان : من إطلاق قوله : « فليتوضّأ وليصلّ » ومن لزوم الاقتصار في مقام الضرورة على قدرها ، ولا ضرورة إلى فعل غير الواجبات .
ولعلّ الأوّل أوجه ؛ للإطلاق المذكور وإن تأمّل فيه بعضهم ، « 1 » .
ولعلّه لعدم انصرافه إلى غير الواجبات ، وللتأمّل في ذلك مجال .
وأمّا على قول الشيخ فلا شبهة في عدم الفرق بين الفريضة والنافلة .
وكذا الكلام بالنسبة إلى ما تشترط فيه الطهارة غير الصلاة كمسّ كتابة القرآن .
والظاهر هنا المنع ؛ للأصل المتقدّم من انتقاض الوضوء بالبول مطلقا ، خرج ما خرج ، وبقي الباقي ، وعلى هذا فلا فرق في ذلك بين كونه في الصلاة وغيره . واستبعاد أنّه كيف يباح
هامش
( 1 ) راجع جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 574 .