لم يقتض وجب عدم التكرير في حقّ المستحاضة ؛ عملا بالأصل ، وهو براءة الذمّة ، السالم عن معارضة كون الخروج المتكرّر موجبا « 1 » . انتهى .
وفيه : أنّ الاحتياط لا يقتضي الوجوب ، وحمل السلس على المستحاضة قياس ، والفارق النصّ ، وهو مفقود ، إلّا أن يرجع إلى الأصل الذي قدّمناه ، فهو الدليل لا هذا .
نعم ، هذه الوجوه صالحة للتأييد ، كما لا يخفى .
دليل العلّامة رحمه اللّه على وجوب التجديد في غير الظهرين والعشاءين ما قدّمناه دليلا للمختار ، وعلى عدمه فيهما ما رواه الصدوق عن حريز بن عبد الله ، عن الصادق عليه السّلام أنّه قال :
« إذا كان الرجل يقطر منه البول والدم إذا كان حين الصلاة اتّخذ كيسا وجعل فيه قطنا ، ثمّ علّقه عليه وأدخل ذكره فيه ، ثمّ صلّى ، يجمع بين الصلاتين الظهر والعصر ، يؤخّر الظهر ويعجّل العصر بأذان وإقامتين ، ويؤخّر المغرب ويعجّل العشاء بأذان وإقامتين ، ويفعل ذلك في الصبح » « 2 » . انتهى .
قوله : « يؤخّر الظهر » أي عن أوّل الوقت ، و « يعجّل العصر » أي يؤدّيها بعد صلاة الظهر بلا فاصلة إلّا بالإقامة . قوله : « ويفعل ذلك » أي يتّخذ كيسا ، إلى آخره .
وذكر الأصحاب في وجه الاستدلال بهذه الرواية للعلّامة وجوها أشار إليها الوالد رحمه اللّه في شرح الدروس .
الأوّل : ما ذكره في المدارك من أنّ الجمع بين الفريضتين ظاهر في كونهما بوضوء واحد « 3 » .
وفيه : أنّ قوله : « بأذان » متعلّق بقوله : « يجمع » فهو تفسير للجمع ، كما أنّ قوله : « يؤخّر الظهر » إلى آخره ، تفسير له أيضا ، فيكون التقدير : أنّ الجمع إنّما يحصل بأحد أمرين : تأخير الظهر ، والاكتفاء في الصلاتين بأذان واحد لهما وإقامة لكلّ منهما ، ولا ظهور لذلك في أنّه يترك الوضوء للثانية ، كيف وهو من شروطها على ما تقدّم .
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 144 ، المسألة 97 .
( 2 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 38 ، ح 146 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 297 ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 19 ، ح 1 .
( 3 ) مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 243 .