الثاني : ما ذكره في الجواهر ، « 1 » وغيره « 2 » من أنّه لو لم يكتف بالوضوء الواحد لهما لما كان للجمع فائدة وحكمة .
وفيه : أنّه يحتمل أن يكون الجمع لأجل مصلحة خفيّة لا نعلمها ، كما في كثير من الأحكام التي لا نعلم حكمتها ولا ندرك منها إلّا التعبّد بها ، على أنّ الظاهر أنّ هذا لمكان تخفيف النجاسة الواردة على الكيس المتّخذ في الصلاة ، فتكون فائدة الجمع تقليل النجاسة .
وهل هذا واجب أم مستحبّ ؟ وجهان : من لزوم الاقتصار فيما عدمه شرط في الصلاة على محلّ الضرورة ، ومن الأصل ، فليتأمّل .
الثالث : ما ذكره في المنافع وغيره من أنّ الأمر بالجمع بين الصلاتين ينافيه تجديد الوضوء بينهما ، فإنّ الغرض منه عدم حصول الفاصلة الكثيرة .
وفيه - مضافا إلى أنّ الظاهر عدم الفاصلة بما لا يتعلّق بالصلاة ، كيف وقد أذن في الإقامة التي ليست شرطا فكيف لا يكون الوضوء المشروط في الصلاة واجبا لها - : أنّ تخلّل الوضوء للثانية لا ينافي الجمع ، كما صرّح به في الذكرى « 3 » .
الرابع : ما تقدّم من أنّ عدم التعرّض للوضوء دليل على عدم وجوبه بين الصلاتين .
وفيه ما تقدّم من أنّ هذا لا ينفي وجوب الوضوء ، كيف واشتراط الصلاة بالوضوء معلوم .
ومنه يظهر أيضا ضعف الاستدلال لعدم الجمع بين أكثر من صلاتين بالوضوء الواحد : بأنّ تخصيصهما بالذكر يدلّ على نفي ما عداهما ؛ لمنع الدلالة ، واحتمال كون ذكرهما لمكان الغلبة بالنسبة إلى الأداء ، كما صرّح به جماعة « 4 » .
وبالجملة ، لا دلالة في هذه الرواية على مدّعى العلّامة .
سلّمناها ، ولكنّها ضعيفة ، كما أنّ الرواية أيضا مخالفة للشهرة العظيمة ، بل الإجماع في
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 570 .
( 2 ) راجع مستند الشيعة ، ج 2 ، ص 223 .
( 3 ) ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 202 .
( 4 ) منهم : الشهيد الثاني في روض الجنان ، ج 1 ، ص 119 ؛ والخوانساري في مشارق الشموس ، ص 154 .