أحدها : أنّ المسح بدل عن الغسل ، وقضيّة البدليّة الاشتراك في جميع الأحكام إلّا ما خرج بالدليل ، فكما أنّ الغسل يجب فيه الاستيعاب ، فكذلك بدله ، وهو المسح .
وفيه نظر ؛ إذ ليس في الأخبار تصريح بالبدليّة حتّى يتمسّك بعمومها .
نعم ، يمكن استفادتها منها بملاحظة أنّ ذلك هو المتبادر منها إلى الذهن ، كما لا يخفى ، فليتأمّل .
وثانيها : أنّ القطع بارتفاع الحدث متوقّف على مسح الجميع ، ولا ريب أنّ هذا إنّما يتمّ لو سلّمنا عدم انصراف إطلاق المسح المذكور في الروايات إلى المسح على البعض ، وإلّا فهذا الأصل منقطع به .
وثالثها : أنّ الظاهر المتبادر من الروايات المذكورة : المسح على الجميع .
وربما يمنع الظهور المذكور . وهو خلاف الإنصاف .
ورابعها : قوله : « الميسور لا يسقط بالمعسور » « 1 » .
وفيه : أنّ مطلق الميسور لا يجب الإتيان به . وتقدير الحديث : أنّ الواجب المقدور عليه لا يسقط بغير المقدور ، وكون المسح على الجميع واجبا أوّل الكلام .
والحاصل : أنّ المسح في المقام تكليف آخر ، فيقتصر فيه على الثابت .
وخامسها : أنّ هذا أقرب إلى المأمور به الأوّلي . وفيه ما عرفت .
وثانيهما « 2 » : مختار الشيخ في المبسوط حيث قال :
وإن كان على أعضاء الوضوء جبائر أو جرح أو ما أشبههما وكانت عليه خرقة مشدودة ، فإن أمكنه نزعها نزعها ، وإن لم يمكنه مسح على الجبائر ، سواء وضعت على طهر أو غير طهر . والأحوط أن يستغرق جميعه « 3 » . انتهى .
قال في الذكرى - بعد أن نفى القول بوجوب الاستيعاب عن الفاضلين - : « وفي المبسوط :
هامش
( 1 ) عوالي اللآلئ ، ج 4 ، ص 58 ، ح 205 .
( 2 ) أي ثاني القولين ، وتقدّم أوّلهما في ص 503 .
( 3 ) المبسوط ، ج 1 ، ص 23 .