ويحصل منه الغسل المعتبر شرعا ، وظاهرهم التخيير في ذلك مع الإمكان . إلى آخره .
انتهى .
ويمكن أن يقال : إنّ مرادهم من ذلك مجرّد التمثيل ، وكان غرضهم وجوب إيصال الماء إلى البشرة مع الإمكان كيف اتّفق .
نعم ، عن الذخيرة تقديم النزع والتكرار على الوضع في الماء حاكيا عليه الإجماع « 1 » .
وهو كما ترى .
وممّا ذكرنا لك يظهر أنّ الأظهر ما ذهب إليه الأكثر من التخيير بين الأمور الثلاثة ، بل ولا أرى بأسا بذلك في حالة الاختيار أيضا ، إلّا أن يثبت على خلافه الإجماع ، فليتأمّل .
[ المسألة ] الثانية : إذا لم يمكن النزع ولكن أمكن إيصال الماء إلى البشرة
بأحد الوجهين المذكورين ، فهل يجب الإيصال كذلك ، أم يجتزئ بالمسح على الجبائر ؟ قولان ، أشهرهما : الأوّل ، بل لا مخالف في المسألة سوى الشاذّ الآتي إليه الإشارة .
والدليل عليه من وجوه :
منها : ما تقدّم إليه الإشارة من شمول إطلاق الغسل لمثل ذلك ، والأمر بالمطلق يفيد التخيير بين جميع أفراده ، فإذا تعذّر أحدها ، تعيّن المقدور .
والحاصل : أنّ التكليف بالغسل ثابت ، ولا يقطع بالبراءة إلّا بعد الإتيان بما ذكر ، والمسح على الجبيرة خارج عن محلّ الأمر ، والمفروض أنّه لا ضرورة داعية إليه .
ودعوى عدم انصراف الأوامر إلى هذين الوجهين فيخرجان عن محلّ الأمر أيضا ، قد عرفت الجواب عنه .
وإلى هذا الاستدلال يرجع ما استدلّ به الماتن في المعتبر « 2 » والعلّامة في بعض كتبه « 3 » من أنّ غسل محلّ الفرض ممكن ، فلا يجزئ المسح على الحائل . انتهى .
هامش
( 1 ) ذخيرة المعاد ، ص 37 .
( 2 ) المعتبر ، ج 1 ، ص 162 .
( 3 ) منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 131 .