ودليل الآخرين وجوه :
منها : أصالة الاشتغال .
وفيها : أنّ الثابت من التكليف هو المسح ، وإيصال الماء على الوجه المذكور ليس به قطعا ، على أنّ أخبار المسح على الجبائر قد قطعت هذا الأصل ، بل قد يقال :
إنّ براءة الذمّة بالإتيان بأقلّ الغسل مطلقا ولو لم يحصل مسمّى المسح باطلة ؛ لأنّ ظاهر المعظم لزوم الإتيان بما يسمّى مسحا ، ومع ذلك كيف يحصل اليقين بالبراءة بذلك ! انتهى .
ومنها : عموم ما دلّ على أنّ الميسور لا يسقط بالمعسور ، بتقريب أنّ إيصال الرطوبة إلى البشرة واجب ، وإمرار اليد عليها واجب آخر ، فلا يسقط الأوّل الميسور بالثاني المعسور .
وأجيب عنه بوجوه :
أحدها : أنّ الرواية ضعيفة لا جابر لها في المقام . قال في الجواهر بعد أن وقف قبولها على الجبر :
وإلّا لو أخذ بظاهرها في سائر التكاليف لأثبت فقها جديدا لا يقول به أحد من أصحابنا « 1 » . انتهى .
وثانيها : أنّ موردها الواجبات المستقلّة الأصليّة ، فلا تشمل الأجزاء .
وثالثها : أنّ المكلّف به في المقام هو المسح ، لا الغسل ، وهما حقيقتان متغايرتان ، وغاية ما تدلّ عليه الرواية أنّه إذا سقط بعض الأجزاء من المركّب لا يسقط غيره منه ، لا مطلقا ، فليتأمّل .
ورابعها : أنّ المسح على الجبيرة أيضا من الميسور ، فليتأمّل .
ومنها : أنّه أقرب إلى المأمور به حيث يتعذّر .
وفيه : أنّ هذا وإن كان أقرب من جهة المباشرة إلّا أنّ المسح على الجبيرة أقرب من جهة الإلصاق المعتبر في المأمور به .
سلّمنا ، ولكن لا دليل على تعيّن الأقرب ، بل مقتضى الأمر بالمركّب انتفاؤه بانتفاء أحد أجزائه ، لا إثبات الأقرب ، فليتأمّل .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 539 .