الكتب « 1 » أنّ مراد الشيخين وابن حمزة أيضا ذلك . وعليه فلو كرّر من غير قصده المشروعيّة ، لم يأثم ؛ للأصل ، وضعف المطلقات المذكورة ، مع أنّ المتبادر منها ما لو كان مع هذا القصد .
وأمّا لو كرّر بهذا القصد فيأثم ؛ لعموم ما دلّ على حرمة البدعة .
قال في المسالك - بعد قوله : « ولا تكرار في المسح » - :
أي مشروعا بحيث يكون جزءا من العبادة ، فلو فعله غير معتقد رجحانه ، فلا إثم وإن كان مكروها ، ولو اعتقد مشروعيّته أثم ، وقيل : هو محرّم . وعلى كلّ حال لا يؤثّر في صحّة الوضوء ؛ لخروجه عنه « 2 » . انتهى .
ويستفاد من هذه العبارة أمور :
الأوّل : أنّ التكرار بدون قصد المشروعيّة مكروه ، وهو المشهور بين الأصحاب ، كما في الحدائق « 3 » والمنافع ، بل عن اللوامع - للمقدّس النراقي - دعوى الإجماع عليه « 4 » . وعن الخوانساري في شرح الدروس أنّه قال : « لا بأس به ؛ للشهرة بين الأصحاب ، بل الإجماع ظاهرا » « 5 » . انتهى .
ولا يخفى أنّ الحكم بالكراهة في هذه الصورة وإن كان ممّا لا دليل عليه ، وبه صرّح جماعة « 6 » أيضا ، إلّا أنّ ما تقدّم من دعوى الشهرة والإجماع كاف لإثباته ؛ لمكان التسامح ، كيف ! ويكفي فيه مجرّد فتوى فقيه ، كما حقّقناه في محلّه .
ومن هنا يظهر الوجه في الاستدلال بما تقدّم إليه الإشارة من الأخبار أيضا .
قال في الجواهر - بعد أن نسب القول بالكراهة إلى الشهيد في الدروس والبيان - :
ولم أعثر على دليل خاصّ ، لكن لمكان التسامح فيه يمكن الاكتفاء بفتوى من عرفت ، وبما ذكر له من التعليل من أنّه كلفة غير محتاج إليها ، وللخروج عن شبهة
هامش
( 1 ) كالذكرى ، ج 2 ، ص 193 ، ومستند الشيعة ، ج 2 ، ص 192 ، وجواهر الكلام ، ج 2 ، ص 503 .
( 2 ) مسالك الأفهام ، ج 1 ، ص 40 .
( 3 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 318 .
( 4 ) حكاه عنه النراقي في مستند الشيعة ، ج 2 ، ص 192 .
( 5 ) مشارق الشموس ، ص 134 .
( 6 ) منهم : البحراني في الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 318 ، والنجفي في جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 503 .