ولعلّ مستنده على التكرار في مسح الرّجلين رواية يونس ، المتقدّمة « 1 » ، قال : « أخبرني من رأى أبا الحسن عليه السّلام بمنى يمسح ظهر قدميه من أعلى القدم إلى الكعب ، ومن الكعب إلى أعلى القدم » . انتهى .
وفيه - مضافا إلى ضعفه سندا ، ومخالفته للإجماع الذي لا يقدح فيه مخالفة الإسكافي - : ما تقدّم إليه الإشارة في البحث عن النكس من التأويلات .
وكيف كان ، لا شبهة في المسألة أصلا .
وبهذا كلّه يخصّص الأخبار الدالّة على أنّ « الوضوء مثنى مثنى » بالغسل ، بل ربما يدّعى أنّ المسح غير متبادر منها ، بل قوله عليه السّلام في رواية عليّ بن يقطين ، المتقدّمة « 2 » : « اغسل وجهك مرّة فريضة ، وأخرى إسباغا ، واغسل يديك من المرفقين كذلك ، وامسح مقدّم رأسك وظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك » . إلى آخره .
كالصريح في أنّ التثنية إنّما هي للغسل لا المسح ، وأنّ الإسباغ إنّما يكون في الغسل خاصّة .
فإن قلت : إنّ قول القائم عليه السّلام في مكاتبة العريضي : « إنّ الوضوء كما أمر الله غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرّجلين واحدة ، واثنان إسباغ » « 3 » . انتهى . يدلّ على التثنية في المسح أيضا ؛ إذ قوله : « واحدة » إلى آخره ، يجري على الغسل والمسح ، وإجراؤه على الغسل خاصّة بعيد عن سياق العبارة .
قلنا : هذه المكاتبة ضعيفة ، على أنّ ما قدّمنا إليه الإشارة على الاختصاص بالغسل قرينة ، فتأمّل .
ثمّ هل يحرم التكرار مطلقا ، أم إذا قصد التشريع بأن اعتقد وجوبه ، أو استحبابه إذا لم يقصد المشروعيّة ؟ قولان . ولو جعل احتمال القول بالكراهة مطلقا ، والقول بالإباحة الصرفة كذلك قولين ، فأربعة ، إلّا أنّ الظاهر عدم قائل بهما ، فليتأمّل .
هامش
( 1 ) في ص 245 .
( 2 ) في ص 407 - 408 .
( 3 ) لم نعثر عليها في المصادر الروائيّة ، وحكاها الوحيد البهبهاني في الحاشية على مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 293 .