وفيه - مضافا إلى أنّ ما تقدّم كالصريح في الاستحباب ، فلا وقع لهذا الأصل - : أنّ الالتزام بالجواز المطلق في هذا المقام كاف لاستحباب الغسلة الثانية ؛ لأنّها إن كانت من الوضوء ، فهي عبادة قطعا ؛ لعدم معقوليّة دخول الخارج عن العبادة فيها ، وكونها عبادة مستلزم للرجحان ؛ إذ المتساوي تركه وفعله لا يصلح لكونه عبادة ، وإن كانت خارجة عنه ، فيلزم المسح بغير ماء الوضوء ، وقد تقدّم القول في عدم جوازه مع ما دلّ عليه من الأخبار .
والقول بأنّ هذا الماء يمتزج مع ماء الوضوء فيصدق أنّه مسح بماء الوضوء ، لا يلتفت إليه ؛ لظهور ضعفه .
ومنها : الأخبار الواردة منهم في صفة الوضوء ، المتضمّنة لفعلهم عليهم السّلام مرّة مرّة « 1 » ، والأخبار الدالّة على أنّه ما كان وضوء الرسول وعليّ عليهما السّلام إلّا مرّة مرّة ، وسيأتي « 2 » إلى جملة منها الإشارة .
وجه الاستدلال : أنّ الوجه في الجمع بين هذه الأخبار وما تقدّم من الأخبار الدالّة على الثنتين : حمل المرّة على الفرض ، والمرّتين على الرخصة والإباحة الصرفة .
وفيه : أنّ الجمع المذكور - مع ما فيه من استلزامه المحذور - ليس بأقرب من حمل أخبار المرّتين على الاستحباب ، وأخبار المرّة على الفرض ، بأن يقال : إنّها لبيان واجبات الوضوء .
قيل « 3 » : « ويشهد بذلك خلوّها عن كثير من المستحبّات » . انتهى .
على أنّه لا منافاة بين هذه الأخبار وأخبار المرّتين ، كما لا يخفى على المتدبّر .
والقول بأنّ الأخبار المذكورة مشعرة بمداومتهم على ذلك ، فكيف يداومون على ترك السنّة لو كانت الثانية سنّة ! قد عرفت ما فيه .
ومنها : رواية الأعمش ، المتقدّمة « 4 » ، وفيها : « ومرّتان جائز » . انتهى .
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 437 ، أبواب الوضوء ، الباب 31 .
( 2 ) في ص 425 و 428 .
( 3 ) القائل هو النراقي في مستند الشيعة ، ج 2 ، ص 188 .
( 4 ) في ص 404 .