وبطلان الوضوء كما ذكره ، وهو دليل على ما قلناه من أنّ غاية الحدّ المرخّص فيه هي المرّتان المشتركتان في أداء الواجب ، وأنّ الزيادة المنفيّ عنها الأجر في كلامه هي المشار إليها هنا بالثلاث ، وهي التي تكون موجبة للإثم ومبطلة للوضوء عنده « 1 » ، إلى آخره . انتهى .
وفيه ما ترى .
وفي الجواهر - بعد نقل كلام الكليني - قال :
وعبارته كالصريحة في كون الثانية مباحة ، فمن العجيب ما فهم عنه صاحب الحدائق من الحرمة « 2 » . انتهى ، فليتأمّل .
وحكى صاحب المستند عن والده صاحب اللوامع :
أنّه فهم من قول البزنطي والكليني : « ومن زاد على اثنتين لم يؤجر » انتهى : الموافقة مع المشهور من القول باستحباب الثانية ؛ إذ مفهومه أنّ من لم يزد يؤجر فيثبت الأجر للاثنتين .
وأجاب عنه في المستند : بأنّ المفهوم « من لم يزد يؤجر على الوضوء » وهذا أعمّ من أن تكون الثانية مستحبّة أم لا « 3 » . انتهى .
ثمّ عبارة الصدوق في المقنع « 4 » وموضع من الفقيه « 5 » وإن كانت ظاهرة في هذا القول إلّا أنّها في موضع آخر من الفقيه « 6 » ظاهرة في القول بالحرمة ، كما يأتي إليه الإشارة .
وكيف كان ، دليل هذا القول وجوه :
منها : الأصل . وتقريره : أنّ الثابت من أخبار المرّتين الرخصة ، وهي أعمّ من الاستحباب ، فيقتصر على الثابت ، وينفى الرجحان المشروط في الاستحباب بالأصل .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 320 - 323 .
( 2 ) جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 486 .
( 3 ) مستند الشيعة ، ج 2 ، ص 189 .
( 4 ) المقنع ، ص 11 .
( 5 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 29 .
( 6 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 25 .