له وضوء ، وكان كمن صلّى الظهر خمس ركعات ، ولو لم يطلق عليه السّلام في المرّتين لكان سبيلهما سبيل الثلاث . انتهى .
وقال الثالث « 1 » - على ما نقل عنه الحلّي في مستطرفات سرائره - : « واعلم أنّ الفضل في واحدة ، ومن زاد على اثنتين لم يؤجر » « 2 » . انتهى .
وهذه العبائر - كما ترى - ظاهرة في القول بأنّ الثانية جائزة صرفة لا يترتّب عليها إثم ، ولا توجب لثواب .
وقد اختار ذلك أيضا جماعة من متأخّري المتأخّرين كصاحب المدارك « 3 » والفاضل الهندي رحمه اللّه « 4 » وشيخنا البهائي « 5 » والمحقّق الخوانساري « 6 » على ما حكي عنهم .
وفهم صاحب الحدائق رحمه اللّه عن العبارات الثلاث « 7 » - التي نقلناها عن المشايخ الثلاثة - القول بالحرمة ، قال :
ونقل جمع من الأصحاب عن الصدوق في الفقيه - حيث قال : « الوضوء مرّة » إلى آخره - وعن البزنطي - حيث نقل عنه في مستطرفات السرائر أنّه قال : « واعلم » إلى آخره - عدم استحباب الثانية ، إلّا أنّ الأقرب عندي من هذا الكلام هو التحريم .
أمّا أوّلا : فلأنّه متى انتفى الأجر عليها لزم زيادتها وعدم كونها من الوضوء ، فتكون محرّمة ؛ لعدم تصوّر المباح في العبادة ، وبذلك صرّح شيخنا الشهيد الثاني .
وأمّا ثانيا : فلأنّ هذا هو الذي يدور عليه كلام الصدوق في غير هذا الموضع من الفقيه حيث قال في موضع آخر . . . .
- إلى أن قال : - ونقل أيضا القول بعدم الاستحباب عن ثقة الإسلام في الكافي ، والذي يظهر لي من عبارته هو القول بالتحريم ، حيث قال - بعد نقل حديث عبد الكريم ، الآتي
هامش
( 1 ) أي أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي في نوادره .
( 2 ) السرائر ، ج 3 ، ص 553 .
( 3 ) مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 233 .
( 4 ) كشف اللثام ، ج 1 ، ص 571 .
( 5 ) الحبل المتين ، ص 24 .
( 6 ) مشارق الشموس ، ص 133 .
( 7 ) في حاشية الأصل : « إنّما أدرجنا عبارة المقنع لمكان الاتّحاد . منه » .