وفيه ما لا يخفى ؛ إذ الجواز لا ينافي الاستحباب ، بل يستلزمه في المقام ، كما عرفت .
ومنها : رواية زرارة ، المتقدّمة « 1 » « إنّ الله وتر يحبّ الوتر فقد يجزئك من الوضوء » إلى آخره ؛ حيث يدلّ على أنّ الوحدة محبوبة لله . وفيه ما ترى ، فليتأمّل .
ومنها : ما رواه الشيخ بإسناده - الصحيح - عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن موسى بن إسماعيل بن زياد والعبّاس بن السندي ، عن محمّد بن بشير ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، عن الصادق عليه السّلام قال : « الوضوء واحدة فرض ، واثنتان لا يؤجر ، والثالث بدعة » « 2 » . انتهى .
وجه الاستدلال : أنّ نفي الأجر يدلّ على نفي الاستحباب .
وفيه - مضافا إلى ضعفه سندا باشتماله على المجهول - : أنّ المراد أنّ من لم يعتقد بإجزاء الواحدة لا يؤجر على الاثنتين ، حملا للمطلق على المقيّد ، وهو رواية عبد الله بن بكير ، المتقدّمة « 3 » ، وبه صرّح جماعة أيضا ، ومنهم : الشيخ في التهذيب « 4 » ، وحكي عن العلّامة أيضا في المختلف « 5 » .
ومنها : ما رواه في السرائر نقلا من كتاب النوادر لأحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن عبد الكريم بن عمرو ، عن عبد الله بن أبي يعفور ، عن أبي عبد الله عليه السّلام في الوضوء ، قال :
« اعلم أنّ الفضل في واحدة ومن زاد على اثنتين لم يؤجر » « 6 » . انتهى .
وفيه - مضافا إلى ما عرفت - : أنّ الظاهر أنّ قوله : « اعلم » إلى آخره ، من كلام البزنطي ، كما صرّح به كثير .
ثمّ هذه الأخبار على تقدير تماميّتها سندا ودلالة لا تعارض ما قدّمناه المعتضد بالشهرة
هامش
( 1 ) في ص 117 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 81 ، ح 212 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 71 ، ح 217 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 436 ، أبواب الوضوء ، الباب 31 ، ح 3 .
( 3 ) في ص 413 .
( 4 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 81 .
( 5 ) مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 117 ، المسألة 70 .
( 6 ) السرائر ، ج 3 ، ص 553 .