وإن وقع بعد دخوله فإن نوى الوجوب ، فلا كلام ، وإن نوى الندب ، كفى أيضا على ما اخترناه ، وصحّ مع إجزائه عن الواجب .
وكذلك لو لم ينو شيئا منهما إن لم نوجب التميّز لمثل هذا الاشتراك كما هو الظاهر ؛ نظرا إلى اتّحاد الأثر ، وهو رفع الحدث على التفصيل المذكور ، وأمّا لو قلنا بأنّ الاشتراك مطلقا يوجب التميّز - كما هو مذهب المستدلّ - فلا مناص عن التميّز ووجوبه ، فالجواب عنه بمنع الاشتراك ليس بجيّد ، وإنّما الجواب ما أشرنا إليه من عدم إيجاب هذا الاشتراك للتميّز ، فليتأمّل .
[ القول ] الثاني : وجوب قصد الوجوب أو الندب على جهة التعليل
، بأن يجعلهما العلّة للوضوء في قصده ، ومفعولا له في اللفظ مع اللام ، فلا يكتفي بمجرّد ملاحظة اتّصافه بالواجب ، وهذا ظاهر العلّامة في الإرشاد حيث قال : « وهي إرادة الفعل لوجوبه أو ندبه » « 1 » .
انتهى .
والدليل على هذا : أنّ الوضوء يقع على وجوه متعدّدة ، ومطلق القيد لا يصلح للتميّز ، بل المعتبر كون القيد قيدا لأصل فعل المكلّف ، بأن يفعله لأجل كونه واجبا أو ندبا ؛ ليحصل تميّز كلّ منهما عن الآخر ، أو ليخرج ما كان للرياء أو اللذّة .
وفيه نظر ؛ إذ لو كان الغرض إخراج الرياء ونحوه ، فلا حاجة إليه بعد قصد القربة . وإن كان التميّز بين الواجب والمندوب ، فقد عرفت ما فيه ممّا سبق .
[ القول ] الثالث : وجوب قصد أحدهما على وجه التوصيف
، ذكره بعضهم ؛ نظرا إلى أنّ الأمر بالوضوء قد أحدث هذا الوصف ، فتجب نيّة الوضوء مع وصفه .
وفيه ما عرفت من أنّ كون الوضوء موصوفا بالوجوب في الواقع لا يوجب وجوب القصد إليه عند الامتثال .
[ القول ] الرابع : وجوب قصدهما على الوجهين
، بأن يجمع بين التعليل والتوصيف ، وصورة النيّة حينئذ هكذا : « أتوضّأ الوضوء الواجب ؛ لوجوبه ، أو المندوب ؛ لندبه قربة
هامش
( 1 ) إرشاد الأذهان ، ج 1 ، ص 222 .