والثالث : كالرهن ، فإنّه لازم من جهة الراهن فليس له فكّه ، وجائز من جهة المرتهن فله الفكّ ؛ لكون الرهن لمصلحته .
وقد يتوقّف لزوم بعض العقود على أمر خارج عن الإيجاب والقبول كالهبة ؛ لجواز الرجوع فيها قبل القبض المعتبر ، وكالصدقة والرهن والسكنى وأخويها ، وكبيع النقدين ؛ فإنّ لزومه بل صحّته موقوف على التقابض في المجلس .
وبعض العقود لا يشترط فيه لفظ خاصّ ، بل يكتفى فيه بما دلّ على الرضى كالوكالة والجعالة ، وأكثرها مشروط فيه ذلك .
ولو جهلنا اللزوم أو الجواز ، بأن لم يكن إجماع ولا دليل على أحدهما ، فهل الأصل اللزوم أو الجواز ؟ وجهان ، يأتي تفصيل القول فيهما إن شاء اللّه .
الثالث : الإيقاعات :
وهي ما يفتقر إلى صيغة يترتّب أثرها بواحد ، كالطلاق والظهار والإيلاء والعتق .
الرابع : الأحكام ،
ويسمّى بالسياسات أيضا ، وهي : ما لا يفتقر إلى قربة ولا صيغة ، كالإقرار والقصاص والشفعة والإرث والحدود وغيرها .
وقد يسمّى القسمان السابقان - أي العقود والإيقاعات - بالمعاملات ، وقد يسمّى بها ما سوى القسم الأوّل ؛ نظرا إلى أنّ المعاملة ما لا يتوقّف على القربة مطلقا ، وعلى هذا يبنى كلامهم في أنّه إذا شكّ في كون الفعل عبادة أو معاملة ، فهل يعامل معه معاملة العبادة فلا يصحّ بدون القربة ، أو معاملة المعاملة فلا يشترط فيه ذلك ؛ للأصل ؟
قال الشهيد رحمه اللّه في الذكرى :
وتقرير الحصر أنّ الحكم الشرعي إمّا أن يشترط فيه القربة ، أم لا ، والأوّل : العبادات ، والثاني : إمّا ذو صيغة أم لا ، الثاني السياسات . والأوّل إمّا وحدانيّة أم لا ، والأوّل الإيقاعات ، والثاني العقود « 1 » . انتهى .
والظاهر أنّ مسألة الاجتهاد والتقليد من مسائل الفقه ؛ لعروضهما لفعل المكلّف من
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة ، ج 1 ، ص 63 .