وأمّا موضوعه :
فهو أفعال المكلّفين من حيث إنّها واجبة أو محرّمة أو مستحبّة أو مكروهة ، أو صحيحة أو فاسدة ، أو غير ذلك ممّا لا يخفى ، فإنّ الموضوع عبارة عن الذي يعرضه ما يبحث في العلم عنه عروضا ذاتيّا . ولهذا المجمل تفصيل مذكور في محلّه . وفعل المكلّف مطلقا لا يبحث عنه الفقيه ، بل من حيث ما أشرنا إليه ، فيكون موضوعا .
والاعتراض بأنّ البحث عن نجاسة الكلب ونحوها ممّا لا يعرض فعل المكلّف داخل في الفقه مع أنّ قضيّة ما ذكر خروجه مدفوع بما فصّل في محلّه .
وفائدته المترتّبة عليه الفوز بالسعادات الأبديّة التي لأجلها خلق الخلق .
وأدلّته :
الكتاب العزيز - إلّا متشابهاته الموكول علمها إلى أهله - والسنّة المتواترة ، والآحاد الصحيحة أو الموثّقة أو الحسنة أو المنجبرة بما يحصل به الظنّ المعتبر بالحكم الشرعي ، والإجماع المحقّق ولو بملاحظة التتبّع في كتب الأصحاب بحيث يحصل القطع بالحكم ، والعقل مطلقا ، سواء توقّف حكمه على الخطاب ، كما في المفهوم المعتبر ، ويسمّى بدليل الخطاب ، وكما في لحن الخطاب ، وهو المستفاد من المعنى بالضرورة ، كما في قوله :
أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ
« 1 » وكما في فحوى الخطاب بأن يكون المسكوت عنه أولى بالحكم من المذكور ، والحقّ اشتراط القطع بالأولويّة . أو لم يتوقّف ، كما في وجوب قضاء الدّين ، وكما في التمسّك بأصل البراءة والاستصحاب .
وتفصيل القول في هذه الأدلّة وحجّيّتها مذكور في علم الأصول ، وكذلك الكلام في تعارضها ونحو ذلك .
وأمّا مقدّماته
فسنشير إليها في كتاب القضاء إن شاء اللّه .
وأمّا مسائله
فتدور على أبواب أربعة :
الأوّل : العبادات :
وهي الأفعال والأمور التي تتوقّف صحّتها على قصد القربة والنيّة الخالصة ، بمعنى عدم ترتّب أثر عليها بدون ذلك أصلا ، فإنّ المقصود منها التذلّل للّه والامتثال لأمره تعالى ؛ لكونه مستحقّا لأن يطاع ، ولا يكون ذلك إلّا بما ذكرناه .
هامش
( 1 ) الشعراء ( 26 ) : 63 .