وهذه الأمور على قسمين :
قسم لا يفتقر إلى الإيجاب والقبول ، كالصلاة والزكاة والخمس والحجّ والصوم والكفّارات والنذور .
وقسم يفتقر إليهما ، كالصدقة المندوبة .
والطهارات الشرعيّة من الوضوء والغسل والتيمّم فداخلة في القسم الأوّل من العبادات .
وأمّا تطهير الثوب والبدن عن النجاسة فهو من حيث هو ليس منها ؛ لحصول التطهير بالماء المغصوب ومع قصد الرياء .
نعم ، يصلح لأن يكون عبادة بأن قصد فيه القربة ، وكذلك كلّ أمر مباح قصدت فيه ، فالنيّة حينئذ شرط للكمال وترتّب الثواب .
قيل : وإنّما ذكروا الكفّارات والنذور في غير باب العبادات لمكان التغليب ، أو لتبعيّتها لأسبابها حيث لم تكن عبادة .
الثاني : العقود :
وهي ما يفتقر إلى الإيجاب والقبول من الطرفين ولو حكما ، كما في تولية طرفي العقد على المشهور ، ولا يفتقر إلى نيّة القربة بمعنى أنّه يترتّب الأثر عليه بعد تحقّق الأمرين مع الشرائط الآتي إليها الإشارة وإن لم يقصد فيه القربة .
وهذا على قسمين :
قسم قد ورد الحثّ عليه من الشارع ، بمعنى أنّه مأمور به بالأمر الاستحبابي ، كالنكاح والوقف .
وقسم ليس كذلك ، كغير ما ذكر .
والقسم الأوّل له جهتان : جهة عبادة ، وجهة عقد ، إلّا أنّه لو يقصد فيه الامتثال والقربة لم يبطل إلّا الجهة الأولى ، كما لا يخفى .
ثمّ العقود إمّا لازمة من الطرفين ، أو جائزة منهما ، أو من أحدهما .
فالأوّل : كالبيع والصلح والوقف والعمرى والسكنى والرقبى والمضاربة والمزارعة والمساقاة وغيرها .
والثاني : كالوكالة والجعالة والوديعة والعارية .