مضافا إلى دوران الأمر بين الكراهة والحرمة ، ولا ريب في تقدّم جهة الحرمة .
نعم ، لو تأدّى الواجب بردّ غيره كما لو لم يخصّه بالسلام ، يمكن الحكم بالكراهة .
وربما يحمل على هذه الصورة رواية الدعائم ، المذكورة « 1 » ، وفيها : « أنّهم نهوا عن الكلام في حال الحدث والبول ، وأن يردّ سلام من سلّم عليه وهو على تلك الحالة » . انتهى .
ولعلّه بعيد .
نعم ، يمكن حملها على التأكيد في ترك السلام على المتخلّي ، فتأمّل .
ومنها : قراءة آية الكرسي خاصّة ، أو آية واحدة من القرآن مطلقا .
والمشهور في الاستثناء : الأوّل .
ويظهر من بعضهم : الثاني ؛ لما رواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب ، عن محمّد بن عبد الحميد ، عن محمّد بن عمر بن يزيد ، عن محمّد بن عذافر ، عن عمر بن يزيد قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن التسبيح في المخرج ، وقراءة القرآن ؟ فقال : « لم يرخّص في الكنيف أكثر من آية الكرسي ، ويحمد الله ، أو آية » « 2 » . انتهى .
وجه الاستدلال واضح ؛ فإنّ قوله : « أو آية » إلى آخره ، صريح في عدم اختصاص الاستثناء بآية الكرسي ، بل متعلّقه كلّ آية من القرآن مطلقا بشرط الوحدة .
قيل :
وعلى هذا فتخصيص آية الكرسي أوّلا بالذكر يمكن أن يكون باعتبار الاهتمام بقراءتها في كلّ حال . انتهى .
والقائل بالاختصاص أيضا يتمسّك بهذه الرواية ؛ نظرا إلى أنّها مرويّة في الفقيه هكذا :
« لم يرخّص في الكنيف أكثر من آية الكرسي ، ويحمد الله ، أو آية الحمد لله ربّ العالمين » « 3 » .
انتهى ؛ إذ بعد التخصيص في الآية بالمضاف إليه المذكور لا يمكن دعوى الإطلاق ليشمل
هامش
( 1 ) في ص 683 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 352 ، ح 1042 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 312 ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 7 ، ح 7 .
( 3 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 19 ، ح 57 .