المنهيّ عنه ؟ قولان ، أقواهما : الأوّل ؛ لأنّ الظاهر من قوله في رواية أبي بصير ، المتقدّمة « 1 » :
« فقل مثل ما يقول » إلى آخره : استحباب حكاية كلّ الأذان .
وقد يستدلّ بروايتي محمّد بن مسلم وأبي بصير ، المتقدّمتين « 2 » .
وللتأمّل فيه مجال ؛ إذ قوله : « لا تدعنّ ذكر الله » انتهى ، قرينة على التخصيص بحكاية الذكر ، إلّا أن يدّعى أنّه قرينة على دخول الحيّعلات أيضا في الذكر ، وحينئذ فلا حاجة إلى تبديلها بالحولقة ، مضافا إلى الشكّ في دخولها في الكلام المنهيّ عنه ، فمقتضى الأصل عدم الكراهة .
ومن هنا يظهر ما يستدلّ للثاني بأنّ ما دلّ على النهي عن الكلام عامّ خرج عنه ذكر اللّه ، فيبقى الباقي ، ومنه الحيّعلات ، فتدبّر .
ومنها : الضرورة ، أي الحاجة الداعية إلى الكلام بحيث يوجب تركه الضرر ، كما قيل « 3 » ، أو مطلقا على بعض الوجوه .
والدليل عليه - مضافا إلى عدم الخلاف ، كما قيل - أنّ الضرورة تبيح الحرام فكيف بالمكروه ، مضافا إلى رفع الحرج المنفيّ كتابا وسنّة ، فتدبّر .
هذا لو لم يمكن دفع الضرورة بالإشارة أو التصويت باليد وغيرها ، وإلّا فلا تزول الكراهة .
وقد يجب الكلام إذا كان في تركه تضييع مال ، أو نفس ، ونحو ذلك ، فليتأمّل .
والضرورة أعمّ من الضرورة الشرعيّة والعقليّة ، فلا كراهة في ردّ السلام على من يسلّم ، بل يجب إذا كان ممّن يجب ردّ سلامه ؛ لعموم ما دلّ على وجوبه ، مثل قوله تعالى :
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها
« 4 » . انتهى ، ولا مخصّص له ، سوى أخبار النهي عن الكلام ، وهي لا تصلح للتخصيص ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) آنفا .
( 2 ) في ص 686 - 687 .
( 3 ) قاله الشهيد الثاني في الروضة البهيّة ، ج 1 ، ص 88 .
( 4 ) النساء ( 4 ) : 86 .