وجوه أوجهها : الأخير ؛ لإطلاق الآيات والأخبار .
ودعوى انصرافه إلى الذكر الباطني ممنوعة ، كما لا يخفى .
وقد يستدلّ للأوّلين برواية عبد الله بن جعفر - الآتية « 1 » وفيها : « إذا عطس أحدكم وهو على خلاء فليحمد الله في نفسه » . انتهى .
ومرسلتي الفقيه ، وعليّ بن أسباط ، المتقدّمين « 2 » .
وفي الأولى : « كان الصادق عليه السّلام إذا دخل الخلاء يقنّع رأسه ويقول في نفسه : بسم الله وبالله » . انتهى .
وفي الثانية : « إذا دخل الكنيف يقنّع رأسه ويقول سرّا في نفسه : بسم الله وبالله » . انتهى .
والمراد بقوله : « في نفسه » إمّا الإسرار والإخفات ، وإمّا الإخطار بالقلب .
وفي هذا الاستدلال نظر ، فتأمّل .
ومنها : حكاية الأذان ، واستثناؤها من الكلام المنهيّ عنه مشهور بين الأصحاب ، بل هو في الجملة ممّا لا خلاف فيه .
والدليل عليه - مضافا إلى هذا ، وما تقدّم من عمومات الكتاب والسنّة في الذكر ، فتأمّل - وجوه ثلاثة :
[ الوجه ] الأوّل : ما رواه الصدوق بإسناده عن محمّد بن مسلم ، عن الباقر عليه السّلام أنّه قال له : « يا محمّد بن مسلم لا تدعنّ ذكر الله على كلّ حال ، ولو سمعت المنادي ينادي بالأذان وأنت في الخلاء فاذكر الله عزّ وجلّ ، وقل كما يقول المؤذّن » « 3 » . انتهى .
والمناقشة فيه بعد الاعتضاد بعدم الخلاف - بضعفه سندا ؛ لاشتمال السند على أولاد أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، وأهل الرجال لم يوثّقوهم - واهية ، كما لا يخفى ، على أنّ السبزواري ؛ بعد الإشارة إلى أنّ هذه الرواية لا تعدّ من الصحاح عند الأكثر - قال :
ولكنّ التحقيق عندي يقتضي إلحاقها بالصحاح ؛ لأنّ الصدوق صرّح في أوّل كتابه بأنّ
هامش
( 1 ) في ص 691 .
( 2 ) في ص 624 .
( 3 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 187 ، ح 892 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 314 ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 8 ، ح 1 .