والبول ، وأن يردّ سلام من سلّم عليه وهو في تلك الحالة » « 1 » . انتهى ، فتأمّل .
وما روي عن عليّ عليه السّلام أنّه قال : « ترك الكلام في الخلاء يزيد في الرزق » « 2 » . انتهى .
فليتأمّل .
وإنّما حملنا النهي في بعض هذه الروايات على الكراهة ؛ لما تقدّم من عدم الخلاف ، وشهادة بعضها الآخر بها ، كما لا يخفى على المتدبّر .
وفي بعض الروايات : « أنّ المتكلّم على الخلاء لم تقض حاجته أربعة أيّام » « 3 » . فتدبّر .
والمستفاد من تلك الأخبار اختصاص الكراهة بحال الحدث لا مطلقا ، فلا كراهة أصلا قبله ولا بعده وإن زعمه بعضهم ، كما حكاه بعض الأجلّة ، فتأمّل .
وهل تختصّ بحدث الغائط أو تعمّ البول أيضا ؟ وجهان ، أقواهما : الثاني ؛ لرواية الدعائم ، المذكورة « 4 » ، مضافا إلى التسامح ، وإطلاق سائر الروايات .
ودعوى انصرافه إلى حالة التغوّط ممنوعة ، فتأمّل .
واعلم أنّه يستثنى من الكلام المنهيّ عنه بالنهي التنزيهي أمور :
منها : مطلق ذكر الله من تسبيحه وتهليله وتمجيده وتحميده ، فلا يكره مطلقا إجماعا .
والدليل عليه - مضافا إلى ذلك ، وإلى عدم تبادر ذكر الله من الأخبار الناهية - عمومات الآيات القرآنيّة الآمرة بالذكر والحاثّة عليه ، والسنّة المتواترة الدالّة على أنّه حسن على كلّ حال .
مثل : ما رواه في الكافي عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب « 5 » ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي حمزة ثابت بن أبي صفيّة الثمالي ، عن الباقر عليه السّلام قال : « مكتوب في التوراة التي لم تغيّر : أنّ موسى سأل ربّه فقال : إلهي إنّه يأتي
هامش
( 1 ) دعائم الإسلام ، ج 1 ، ص 104 .
( 2 ) مشكاة الأنوار ، ص 129 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 1 ، ص 257 ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 6 ، ح 3 .
( 3 ) لم نجده في المصادر الحديثيّة ، ونقله الفاضل الأصبهاني في كشف اللثام ، ج 1 ، ص 237 .
( 4 ) تقدّم آنفا .
( 5 ) الإماميّ الموثّق . « منه » .