وما رواه عليّ بن جعفر عليه السّلام - في قرب الإسناد - عن أخيه ، قال : سألته عن الرجل يجامع ويدخل الكنيف وعليه الخاتم ، أو الشيء من القرآن أيصلح ذلك ؟ قال : « لا » « 1 » . انتهى .
ودلالته على المدّعى إنّما هو بالإطلاق ، وهو مقيّد بما تقدّم .
والتخصيص باليسار في كلام الفقهاء ليس لخصوصيّة الكراهة فيها ، بل لأنّ الاستنجاء باليمين مكروه مطلقا وإن كان الحكم مؤكّدا فيها لو كان عليها الخاتم المذكور .
والحاصل : أنّ الاستنجاء باليد التي فيها ذلك مكروه مطلقا ، كما يدلّ عليه الأخبار المذكورة ، وإنّما حملناها على الكراهة ؛ لمكان الإجماع .
ولا يقدح فيه تعبير بعضهم بعدم الجواز ؛ لعدم صراحته في الخلاف ، كما عرفت ، على أنّ المخالف لو ثبت لا يقدح ؛ لمكان معروفيّته .
وقد يستدلّ في ردّه بقوله عليه السّلام في رواية الحسين ، المذكورة « 2 » : « أكره ذلك له » .
وفيه ما عرفت من عدم ثبوت الوضع في زمن الصدور للمعنى المصطلح عليه الآن .
والأولى الجواب عن الأخبار بأنّها ضعيفة غير مجبورة ، فلا تصلح للاستناد إليها للحرمة .
نعم ، يثبت بها الكراهة ؛ لمكان التسامح ، مضافا إلى فهم الأصحاب الظاهر كونه من جهة القرينة على ذلك .
ومن هنا يظهر أيضا ضعف ما ربما يتوهّم من عدم الكراهة أيضا ؛ نظرا إلى الأصل .
وما رواه الشيخ بإسناده - الصحيح - عن أحمد بن محمّد « 3 » ، عن محمّد بن خالد البرقي المكنّى بأبي عبد الله « 4 » ، عن وهب بن وهب ، عن الصادق عليه السّلام قال : « كان نقش خاتم أبي عليه السّلام :
العزّة للّه جميعا ، وكان في يساره ويستنجي بها ، وكان نقش خاتم أمير المؤمنين عليه السّلام : الملك
هامش
( 1 ) قرب الإسناد ، ص 293 ، ح 1157 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 333 ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 17 ، ح 10 .
( 2 ) آنفا .
( 3 ) الإماميّ الموثّق . « منه » .
( 4 ) الإماميّ الموثّق . « منه » .