للأوّل : تنقيح المناط ، فإنّ العلّة هو التعظيم والاحترام .
وللثاني : اختصاص الأخبار بالخاتم .
ولعلّه الوجه ، إلّا أنّ التسامح يقتضي الأوّل ، فليتأمّل .
[ التذنيب ] الرابع : صرّح كثير من أصحابنا بكراهة الاستنجاء بخاتم فصّه من حجر زمزم .
ولا بأس به ؛ نظرا إلى ما تقدّم مرارا .
مضافا إلى ما رواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى « 1 » ، عن عليّ بن الحسين بن عبد ربّه ، قال : قلت له : ما تقول في الفصّ يتّخذ من أحجار زمزم ؟ قال : « لا بأس به ، ولكن إذا أراد الاستنجاء نزعه » « 2 » . انتهى .
وأورد على هذه الرواية بوجوه :
منها : أنّ مرجع الضمير في « له » غير معلوم ، فلعلّه غير الإمام عليه السّلام .
وفيه - مضافا إلى ظهور كونه الإمام - أنّ هذا الإضمار مجبور بفتوى الأكثر ، وقاعدة التسامح ، فليتأمّل .
ومنها : أنّ بعض النسخ هكذا : « من أحجار زمرّد » بدل « زمزم » فيدلّ على كراهة الاستنجاء مع زمرّد . قال الفيض رحمه اللّه بعد أن نسب هذا إلى كثير من النسخ : « وكأنّه الصواب ؛ إذ لا نعرف حجارة يؤتى بها من زمزم » « 3 » . انتهى .
قال الوالد المحقّق رحمه اللّه :
والظاهر أنّ الصواب ما عليه أكثر النسخ ؛ إذ لا عبرة ببعضها خصوصا مع ملاحظة ورود ما عليه أكثر النسخ في كتب أعاظم السلف وأكابر الخلف من الفقهاء . وما ذكره المحدّث الكاشاني - من عدم معروفيّة حجارة يؤتى بها من زمزم - لا يوجب الخروج عمّا عليه المعظم . انتهى .
هامش
( 1 ) الإماميّ الموثّق . « منه » .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 355 ، ح 1059 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 359 ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 36 ، ح 1 .
( 3 ) الوافي ، ج 6 ، ص 125 .