والحاصل : أنّ مثل هذا الغرض ظاهر في الوجوب الشرطي لا الشرعي ، فلا ينافي الحكم بالاستحباب ، بل ظاهر فيه ، كما لا يخفى .
وقد يقال : إنّ فهم الأصحاب قرينة على ذلك ، فليتأمّل .
ومثل هذه الرواية ما رواه في الكافي ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه إبراهيم بن هاشم ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز بن عبد الله ، عن محمّد بن مسلم ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : رجل بال ولم يكن معه ماء ؟ قال : « يعصر أصل ذكره إلى طرفه ثلاث عصرات ، وينتر طرفه ، فإن خرج بعد ذلك شيء فليس من البول ولكنّه من الحبائل » « 1 » .
انتهى .
والجواب عنه ما عرفت : من أنّ الغرض الإرشاد إلى حيلة تمنع عن الحكم بنجاسة البلل الخارج ، فليتأمّل .
ومن هنا يظهر الجواب أيضا عمّا رواه صاحب النوادر بسنده إلى موسى بن إسماعيل ، عن أبيه ، عن جدّه موسى بن جعفر عليه السّلام عن آبائه ، قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله : « من بال فليضع إصبعه الوسطى في أصل العجان ، ثمّ ليسلّها ثلاثا » « 2 » . انتهى .
والعجان : الدبر ، أو ما بين القبل والدبر . انتهى .
والنبويّ صلّى اللّه عليه وآله : « إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاث نترات » « 3 » . انتهى .
والنبويّ الآخر : « إنّ أحدكم يعذّب في قبره فيقال : إنّه لم يكن يستبرئ عند بوله » « 4 » .
انتهى .
مضافا إلى ضعفها سندا ، فلا تصلح سندا للحكم بالوجوب ، إلّا أنّ الأحوط لا ينبغي تركه ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 3 ، ص 19 ، باب الاستبراء من البول . . . ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 320 ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 11 ، ح 2 .
( 2 ) نوادر الراوندي ، ص 39 .
( 3 ) مسند أحمد ، ج 4 ، ص 347 .
( 4 ) النهاية في غريب الحديث والأثر ، ج 5 ، ص 12 . « ن ت ر » .