حدّ له من الحدود أصلا [ لا ] عددا ، ولا كيفيّة ، ولا مزيلا .
ولكن لمّا كان هذا الظاهر معارضا لما هو أقوى منه من وجوه كثيرة فلا بدّ من التأويل وارتكاب خلاف الظاهر ، وهو يمكن تارة بحمل « الاستنجاء » على الاستنجاء بالماء ، وتارة بحمل « الحدّ » على الحدّ غير العددي ، كالحدّ باعتبار المزيل والكيفيّة .
ولا يبعد ترجيح الثاني ؛ لأنّ فيه ارتكاب خلاف الظاهر في لفظ « الحدّ » خاصّة من غير استلزامه لارتكاب خلافه في لفظ « الاستنجاء » بخلاف الأوّل ، فإنّه مستلزم لارتكاب خلاف الظاهر في لفظ « الحدّ » أيضا .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ الظاهر من لفظ « الاستنجاء » هو جنس الاستنجاء ، ومن لفظ « الحدّ » هو الحدّ باعتبار العدد خاصّة ، أو هو والكيفيّة معا ، لا الحدّ باعتبار المزيل ، أو أنّ الظاهر من الجواب هو نفي الحدّ العددي ، أو هو والكيفيّة معا ، لكن باعتبار معارضة هذا الظاهر بما هو أقوى منه يؤوّل إمّا بحمل « الاستنجاء » على الاستنجاء بالماء ، أو بحمل الحدّ على غير العددي . انتهى . كلامه رحمه اللّه في شرح الإرشاد .
وهو جيّد ، إلّا أنّ ما ذكر من أنّ ظهور الرواية في الاستنجاء بالماء لمكان الشيوع لا يوجب صرفها إليه ، وعدم شمولها لما نحن فيه خلاف الإنصاف .
نعم ، قوله : « ينقى ما ثمّة » ربما يشعر بالاستنجاء بالأحجار ، وحينئذ فيمكن الاستدلال به على المدّعى لو أغمضنا النظر عن الأدلّة المتقدّمة ، ولكن لا وقع له بعد ملاحظتها للزوم التقييد ، بل يمكن ذلك مع عدمها أيضا ؛ نظرا إلى أنّ المراد : « حتّى ينقى ما ثمّة بالثلاثة » نظرا إلى أنّ الغالب عدم حصول النقاء بدونها فينصرف الإطلاق إليها ، فتأمّل .
ومنها : رواية يونس بن يعقوب ، المتقدّمة « 1 » ، وفيها : « يغسل ذكره ويذهب الغائط » انتهى .
وجه الدلالة : ما تقدّم .
وفيه ما تقدّم .
ومنها : قوله في رواية زرارة ، المتقدّمة « 2 » : « كان الحسين بن عليّ عليه السّلام يتمسّح من الغائط
هامش
( 1 ) في ص 591 .
( 2 ) في ص 593 .