بها ، فإنّها تجزئ » « 1 » .
وقوله أيضا : « لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار » « 2 » . انتهى .
وضعف بعضها منجبر بالشهرة العظيمة المعتضدة بالأصلين المتقدّم إليهما الإشارة .
والاعتراض على هذه الأخبار : بحملها على صورة عدم زوال العين إلّا بالثلاثة ؛ لكونها الغالبة ، فينصرف إليها الإطلاقات ، وبأنّ لفظ « السنّة » ظاهر في الاستحباب أو أعمّ منه ، فلا يدلّ العامّ على الخاصّ ، وبأنّ لفظ « النهي » ليس حقيقة في التحريم ؛ لشيوع استعماله في الكراهة ، من واهيات الاعتراضات ، والجواب عنه ظاهر بأدنى عناية .
دليل الثاني وجوه أيضا :
منها : الإجماع الذي حكاه في الغنية على أنّ : « من السنّة أن تكون ثلاثة » « 3 » .
وفيه - مضافا إلى عدم حجّيّة الإجماع المنقول سيّما بعد مصير الأكثر إلى خلافه - : أنّ المراد بالسنّة ما أريد بها في بعض ما تقدّم من الأخبار من الوجوب .
والقول بظهورها في المستحبّ ممنوع ؛ لأنّه اصطلاح حادث ، كما لا يخفى .
نعم ، يمكن إرادة الأعمّ . وهي لا تكفي ، فليتدبّر .
ومنها : أنّ الغرض من هذا النحو من التطهير إزالة عين النجاسة والمفروض حصولها ، فالزائد لا يفيد تطهيرا .
والحاصل : أنّ استعمال الزائد تحصيل للحاصل .
وفيه ما لا يخفى .
ومنها : أصالة البراءة عن الزائد .
وفيه : أنّها لا تعارض ما قدّمناه . ودعوى حصول الطهارة حينئذ ممنوعة .
ومنها : رواية « 4 » ابن المغيرة - المتكرّر إليها الإشارة - ، وفيها : هل للاستنجاء حدّ ؟ قال :
هامش
( 1 ) السنن الكبرى ، ج 1 ، ص 103 ؛ سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 10 - 11 ، ح 40 .
( 2 ) السنن الكبرى ، ج 1 ، ص 103 .
( 3 ) غنية النزوع ، ص 36 .
( 4 ) تقدّم تخريجها في ص 577 ، الهامش ( 1 ) .