بأنّ « يونس » قد رجع عن الفطحيّة ، فتأمّل ، وإلّا فمن الموثّقات حيث وثّقه جماعة من أهل الرجال « 1 » .
وقد يناقش فيهما أيضا : بأنّ الطهارة حكم شرعيّ يتوقّف على جعل الشارع ، وإطلاقهما يمكن تقييده بخصوص الأفراد التي وردت بها النصوص ، كالأحجار والكرسف والمدر والخرق الموجودة في الأخبار الصحيحة .
والحاصل : أنّه لا دليل عامّا على جواز الطهارة بأيّ آلة كانت ، فيجب الاقتصار على القدر الثابت من الأخبار .
وفيه : أنّ الناظر في تلك الأخبار بنظر التأمّل والاعتبار ربما لا يخفى عليه أنّ الغرض منها الادهان والإنقاء بأيّ آلة كانت .
والحاصل : أنّ اشتمال بعض الأخبار على جملة من الأفراد المزيلة لا يوجب تقييد المطلقات .
والقول بأنّ قوله : « وبذلك جرت السنّة » في رواية زرارة - المتقدّمة « 2 » - وغيرها ظاهر في حصر السنّة بذلك ، فلا يخرج عنه إلّا بالدليل ، فيجب الاقتصار على ما دلّ الدليل على جوازه ، وهو محصور فيما ذكر ، في محلّ المنع ؛ لمنع الحصر .
ودعوى ظهوره لا وجه لها ، على أنّ ذكر الأحجار لعلّه للغلبة والكثرة .
كلّ ذلك سلّمناه ، ولكن مثل ذلك لا يعارض ما تقدّم المعتضد بما ذكر .
ومنها : ما رواه الجمهور عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « إذا مضى أحدكم لحاجته فليتمسّح بثلاثة أحجار ، أو ثلاثة أعواد ، أو ثلاثة حثيات من تراب » « 3 » . انتهى .
وفي رواية : « فليستطب بثلاثة » « 4 » إلى آخره .
وضعفه بما عرفت منجبر .
هامش
( 1 ) منهم : النجاشي في رجاله ، ص 446 ، الرقم 1207 .
( 2 ) في ص 564 .
( 3 ) سنن الدارقطني ، ج 1 ، ص 57 ، ح 12 .
( 4 ) السنن الكبرى ، ج 1 ، ص 111 ؛ سنن الدارقطني ، ج 1 ، ص 57 ، ح 12 .