وربما ينسب إلى السيّد المرتضى الخلاف في غير المدر والخرق مطلقا .
قال الوالد رحمه اللّه : « وظنّي أنّ جعل قول المرتضى قولا مخالفا للمشهور ليس بجيّد » . انتهى .
وهو جيّد ، فإنّ عبارته هكذا : « يجوز الاستنجاء بالأحجار وما قام مقامها من المدر والخرق » « 1 » . انتهى .
وأنت خبير بأنّ قوله : « من المدر والخرق » من باب التمثيل لا التعيين .
دليل المشهور وجوه :
منها : رواية ابن المغيرة ، المتقدّمة « 2 » ، وفيها : « حتّى ينقى ما ثمّة » . انتهى ، حيث جعل فيها حدّ الاستنجاء نقاء المحلّ ولم يبيّن الآلة ، وهو دليل على عدم اعتبار شيء مخصوص .
وربما تقرّر بأنّه عليه السّلام نفى الحدّ للاستنجاء ، والاشتراط بشيء خاصّ نوع من التحديد ، فليتأمّل .
ومنها : ما رواه الشيخ بإسناده - الصحيح - عن محمّد بن الحسن الصفّار ، عن السندي بن محمّد ، عن يونس بن يعقوب « 3 » ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : الوضوء الذي افترضه الله على العباد لمن جاء من الغائط ، أو بال ؟ قال : « يغسل ذكره ويذهب الغائط ، ثمّ يتوضّأ مرّتين مرّتين » « 4 » . انتهى ، حيث إنّه جعل الحكم إذهاب الغائط من غير تقييد باشتراط آلة معيّنة ، فالأصل عدم التعيّن .
وقد يعترض على هاتين الروايتين بأنّهما غير صحيحتين ، فلا يصحّ التمسّك بهما ؛ لاشتمال الأولى على « إبراهيم بن هاشم » وليس في حقّه مدح ولا ذمّ ، والثانية على « يونس » وهو فطحيّ .
وفيه نظر ؛ إذ الضعف - لو سلّمناه - بالشهرة العظيمة والإجماعات المحكيّة منجبر ، وإلّا فالأولى عندي من الصحاح ، وعلى المشهور من الحسان ، والثانية أيضا من الصحاح لو قلنا
هامش
( 1 ) حكاه عنه المحقّق في المعتبر ، ج 1 ، ص 131 .
( 2 ) في ص 577 .
( 3 ) غير الإماميّ الموثّق . « منه » .
( 4 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 41 ، ح 134 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 316 ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 9 ، ح 5 .