سألته كم يجزئ من الماء في الاستنجاء من البول ؟ فقال : « بمثلي ما على الحشفة من البلل » « 1 » . انتهى .
وأجاب عنه في المدارك بضعف السند ؛ لنشيط « 2 » .
وفيه : أنّ نشيط بن صالح بن لفافة المذكور في السند قد صرّح جماعة - منهم :
العلّامة رحمه اللّه « 3 » - بأنّه ثقة .
سلّمنا الضعف ، ولكنّه بالشهرة - كما قيل - منجبر .
واحتمال كون المراد بما على الحشفة الثقبة التي هي مخرج البول خاصّة غلط واضح ؛ للتصريح بالمراد في الرواية .
والإنصاف الذي يقتضيه النظر الصحيح في هذه الرواية - وقد فهمه جماعة من المحقّقين أيضا - أنّ المراد بالمثلين كناية عن الغسلة الواحدة مع اعتبار المثلين بأن يجري عليها مثلي ما عليها من البلل من الماء دفعة واحدة .
والحاصل : أنّ أقلّ ما يجزئ التطهير بالمثلين معا ، فلا يكفي أقلّ منهما مطلقا في دفعة واحدة ، فلو غسلها بالمثلين أو أكثر ولكن في دفعتين لم يجزئ ، بل المعتبر الغسلة الواحدة بالمثلين معا .
فما استدلّ به من تلك الرواية لسائر الأقوال لا وجه له أصلا ، سوى التكلّف الذي لا يقتضيه ظاهرها ، كما لا يخفى .
وأبعدها من الرواية القول باعتبار التعدّد في الغسل حيث إنّه يفسّر المثلان عليه بالغسلتين .
وهذا تفسير بعيد لا دلالة للفظ المثلين عليه أصلا لا بالأصالة والحقيقة ، ولا بالدلالة والقرينة ، كما لا يخفى .
والقول بأنّ الأخبار الدالّة على أنّ البول إذا أصاب الثوب أو الجسد يصبّ عليه الماء
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 35 ، ح 93 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 344 ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 26 ، ح 5 .
( 2 ) مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 163 .
( 3 ) خلاصة الأقوال ، ص 286 ، الرقم 1051 .